السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
274
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
والتشريع إلّا على ما قدّمناه من التوهّم الّذي تقدّم وجه فساده . الصورة الثالثة : أن يكون التعارض على نحو الصورة الأولى مع كون السببيّة على نحو الصورة الثانية ، بأن يكون إحدى الأمارتين دالّة على وجوب شيء والأخرى دالّة على حرمته مع القول بأنّ قيام الأمارة سبب لحدوث صلاح في إنشاء حكم على طبقها . الصورة الرابعة : هي هذه الثالثة بعينها سوى أنّ التعارض يكون على النحو الثاني ، بأن يكون إحدى الأمارتين دالّة على وجوب أحد الضدّين والأخرى دالّة على وجوب الآخر . والكلام في هاتين الصورتين عين الكلام في الصورتين السابقتين ، إذ لا فرق بين أن يكون قيام الأمارة سببا في حدوث صلاح في الحكم على طبقها أو تكون سببا في حدوث عنوان مناسب لما أدّت إليه فيحكم بما يناسبه ، لرجوع الجميع حينئذ إلى القول بأنّ الشارع حكم بأنّ ما أدّت الأمارة إلى وجوبه أو إلى حرمته فهو واجب أو حرام . غاية الأمر أنّ الحكم بالوجوب أو الحرمة يكون في الصورتين السابقتين لأجل حدوث ذلك العنوان وفي هاتين الصورتين يكون لأجل حدوث صلاح في ذلك الحكم ، وهذا الفرق لا أثر له ، حيث إنّ الشارع على أيّ حال قد حكم على ما قامت الأمارة على وجوبه بالوجوب وعلى ما قامت على حرمته بالتحريم . اللّهمّ إلّا أن يفرق بينهما بأنّه في صورة إعطاء العنوان يكون الحكم الكلّي على ذاك العنوان وعند قيام الأمارة يوجد مصداق من مصاديق ذلك الموضوع الكلّي وفي صورة إعطاء الصلاح في جعل الحكم لا يكون الجعل والإنشاء إلّا عند قيام الأمارة ، فحينئذ يكون من قبيل التزاحم في مقام الجعل . الصورة الخامسة : أن يكون التعارض على النحو الأوّل مع كون السببيّة على النحو الثالث - أعني حكم الشارع بسلوك الأمارة ولزوم الجري على طبقها - والظاهر أنّ التزاحم في ذلك يكون في مقام الامتثال ، حيث إنّ كلّي الأمارة على هذا التقدير قد حكم الشارع بوجوب سلوكها فإذا قامت إحداهما على وجوب