السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
261
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
لذلك التعدّد كما عرفت ذلك مفصّلا . وأمّا ما أفاده قدّس سرّه أخيرا من الاعتراض على هذا التوهم بقوله : ( وإلّا فالأجناس المختلفة لا بدّ من رجوعها إلى واحد فيما جعلت شروطا وأسبابا لواحد . . . الخ ) « 1 » ففيه أنّ رجوعها إلى شرط واحد كما تقدّم في الوجه الرابع إنّما يحتاج إليه ويلتزم به إذا كان الجزاء واحدا ، وهو خلاف ما فرضه المتوهّم ، فإنّه يقول بتعدّد الجزاء وأنّه عند النوم والبول لا بدّ من تكرار الوضوء ليكون كلّ وضوء ناشئا عن سببه ، فلا يكون هناك أسباب متعدّدة مع كون المسبّب واحد ، بل كما تكون الأسباب متعدّدة تكون المسبّبات متعدّدة ، فلا يحتاج إلى إرجاع البول والنوم إلى قدر جامع بينهما ، مع أنّ مجرّد إرجاعهما إلى واحد لا يكون موجبا للالتزام بوحدة الجزاء ، كما في تكرّر البول لإمكان التفرقة بما أشرنا إليه من تحقّق الإطلاق في قوله : إذا بلت وإذا نمت ، المنتج للتعدّد في ناحية الجزاء في صورة اجتماع النوم مع البول ، بخلاف صورة مجرّد تعدّد البول ، فإنّ إطلاق البول بالنسبة إلى النوم لا يكون منتجا للتعدّد في ناحية الجزاء فيها ، فتأمّل . [ إذا لم يكن موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدّد ] قوله قدّس سرّه : ( هذا كلّه فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدّد ) كما في مثل الوضوء فإنّ الحكم في طرف الجزاء - أعني في قوله : « إذا نمت فتوضّأ » هو الوجوب ، ومتعلّقه - أعني الوضوء - قابل للتعدّد . قوله : ( فيما لا يتأكّد فيه المسبّب ) « 2 » كما في مثل « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينّجسه شيء » فإنّ عدم التنجيس لا يكون قابلا للتأكيد . قوله قدّس سرّه : ( ومن التداخل فيه ) أي في المسبّب ( فيما يتأكّد ) « 3 » كما في مثل : إذا أردت الزيارة فاغتسل وإذا دخلت الجمعة فاغتسل ، فإنّ استحباب الغسل قابل للتأكيد ، بمعنى أنّه إذا اجتمع سببان لاستحبابه - كإرادة الزيارة ويوم الجمعة - كان استحبابه مؤكّدا ، لا بمعنى كون الجزاء عبارة عن حقائق متعدّدة
--> ( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 243 . ( 3 ) كفاية الأصول : 244 .