السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

255

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الجزاء فيكون لنا في المثال المتقدّم وجوبات متعدّدة متعلّقة بطبيعة الوضوء ، وحيث إنّ الطبيعة الواحدة على وحدتها لا يعقل أن تكون مجمعا لحكمين متعدّدين لا بدّ كما تقدّم من رفع اليد عن إطلاق المادّة في ناحية الجزاء ، فحينئذ يكون الواجب بالشرط الأوّل غير ما وجب بالشرط المتحقّق ثانيا ، فيكون الواجب بالأوّل فرد من الوضوء وبالثاني فرد آخر . وإذا انتهت النوبة إلى ذلك يظهر لك أنّه يستحيل الالتزام بتداخل المسبّبات ، لأنّ مرجع ذلك إلى صحّة كون الواحد اثنين أو الاثنين واحدا ، وذلك فإنّه بعد أن صار الواجب علينا فردان من الوضوء كيف ! يمكن القول بأنّ وضوءا واحدا يكفي عن ذينك الاثنين . وحينئذ فالقائل بالتداخل في ناحية المسبّبات إذا كان معترفا بعدم التداخل في ناحية السبب لا بدّ له من إثبات مقدّمتين : إحداهما : أن يكون طبيعة الوضوء الواجبة بالشرط الأوّل مغايرة للطبيعة الواجبة بالشرط الثاني ولو من جهة إضافة الأولى إلى السبب الأوّل والثانية إلى الثانية ، لا أنّ ذلك بنفسه يكون موجبا للتعدّد ، بل من جهة كشفه عن التعدّد الواقعي ولو باعتبار أنّ تعدّد السبب يكشف عن تعدّد المسبّب . المقدّمة الأخرى : أن يقال : إنّ هذا التغاير بين الطبيعتين ليس على نحو التباين بحيث لا يمكن اجتماعهما بل هو من قبيل تعدّد العناوين المختلفة القابلة للاتّحاد بينها في المصداق الخارجي ، كالهاشمي والعالم . وإذا تمّت هاتان المقدّمتان كان للمكلّف أن يمتثل الأمرين المتوجّهين له بالإتيان بفرد واحد يكون مجمعا للعنوانين ومصداقا لكلّ من الطبيعتين ، وهو المراد من التداخل في المسبّبات . ولا يخفى : أنّ ذلك مجرّد إمكان فلا يكون سببا لتأسيس قاعدة كلّية هي أن الأصل هو التداخل في المسبّبات ، بل غاية ما ينفعنا ذلك أن يكون وجها مصحّحا لما لعلّه يرد من بعض الأدلّة الشرعيّة الّتي ظاهرها التداخل في المسبّب ، مثل ما ورد في كفاية غسل واحد لمن كانت عليه أغسال متعدّدة ، ومع ذلك لا يكاد يحصل الاطمئنان بأنّ ما ورد في باب الأغسال من ذلك