السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

247

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

المفهوم أيضا كلّيا . وعلى الثاني : لا يكون بمنزلة قضايا متعدّدة ، بل ليس مفاده إلّا أنّ ذلك العموم ثابت على تقدير حصول الشرط فإذا انتفى لا ينتفي إلّا العموم . ثمّ إنّ اللفظ ليس بظاهر في أحد هذين الوجهين فهو مجمل من هذه الجهة ، فلا وجه لدعوى ظهوره في المعنى الأوّل . نعم ربّما يدّعى ظهوره في المعنى الثاني فيما إذا كان العموم مستفادا من لفظ معناه مستقلّ في المفهوميّة مثل أن يقال : إذا جاء زيد فأكرم كلّ عالم فتأمّل جيّدا . قوله قدّس سرّه : ( فبناء على ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم لا بدّ من التصرّف ورفع اليد عن الظهور . . . الخ ) « 1 » قلت : وتوضيح ذلك أنّ الشروط المتعدّدة مع وحدة الجزاء إمّا أن يكون بينهما عموم مطلق ، كما فيما مثّله المصنّف قدّس سرّه بناء على أنّ خفاء الأذان يكون قبل خفاء الجداران ، فإنّه بناء على ذلك يكون خفاء الأذان أعمّ مطلقا من خفاء الجدران ، فإنّه كلّما تحقّق خفاء الجدران تحقّق خفاء الأذان ولا عكس . وإمّا أن يكون بينهما عموم من وجه ، كما في مثل « من جامع في الحيض فليكفّر » أعمّ من أن يكون في نهار رمضان أو في غيره ، و « من أفطر في نهار رمضان فليكفّر » أعمّ من أن يكون ذلك الإفطار بجماع في الحيض أو غيره كالأكل . وإمّا أن يكون بينهما تباين ، كما في مثل « إذا نمت فتوضّأ ، وإذا بلت فتوضّأ » فبناء على ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم يكون مفهوم كلّ من القضيّتين معارضا بمنطوق الأخرى ، لوضوح المعارضة بين ما « إذا لم تنم فلا يجب الوضوء » وبين قوله : إذا بلت فتوضّأ ، وكذا من طرف العكس ، وبين ما « إذا لم يفطر في رمضان فلا تجب الكفّارة » الّذي مفهوم من أفطر فعليه الكفّارة الشامل لما إذا جامع في حال الحيض في غير رمضان وكذا طرف العكس . هذا إذا كان بين الشرطين عموم من وجه أو تباين . أمّا إذا كان بينهما عموم مطلقا ، فالظاهر أنّ المعارضة إنّما تكون بين مفهوم ذات الشرط الخاصّ وبين

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 238 .