السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

238

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الجهة الثانية : أنّ ذلك الفعل الآخر الّذي احتمل كونه عدلا للأوّل هل يكون واجبا تخييريّا أو هو ليس بواجب أصلا ؟ والمرجع في الجهة الأولى الإطلاق ، وهو مقتضى لكون الوجوب تعيينيّا لو كانت مقدّماته تامّة ، وإلّا فالأصل العملي - وهو الاحتياط - والمرجع في الثاني هو الأصل العملي . ( قلت : في كون الأصل هو البراءة إشكال ، أمّا العقليّة فلعدم العقاب في ترك أحد أفراد الواجب التخييري كي ينفى بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . وأمّا النقليّة فلأنّ لسانها لسان المنّة والتوسعة ، ولا توسعة في رفع الوجوب عن أحد أفراد الواجب تخييرا لكونه موجبا للتعيين للتعييني . نعم يمكن أن يقال : الأصل عدم تعلّق الوجوب التخييري بهذا الفرد المشكوك ، وأثر هذا الأصل عدم جواز الاقتصار على هذا الفرد المشكوك . وهذا هو الّذي أراده سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - من الأصل العملي في هذا المقام ) ولا ربط بين الجهة الأولى وبين الجهة الثانية من جهة السببيّة والمسبّبيّة كي يكون الأصل في إحداهما حاكما على الأصل في الأخرى ، لكونهما شكّين حاصلين دفعة واحدة من دون تقدّم رتبي لأحدهما على الآخر . قلت : لو جرى الإطلاق في الجهة الأولى فهو دليل اجتهادي من قبيل الأمارة ، فيكون مستلزما ومثبتا لكون الوجوب تعيينيّا ، فيرتفع الشكّ في الجهة الثانية . نعم لو لم يكن هناك إطلاق وانحصر الرجوع إلى الأصل العملي لا يكون الأصل العملي في الجهة الأولى رافعا للشكّ في الجهة الثانية إلّا على القول بالأصل المثبت . وكذا الشكّ فيما نحن فيه يكون من جهتين : الجهة الأولى : الشكّ في أنّ هذا الشرط المذكور هل هو معيّن بحيث يكون ما يرتبط به هذا الجزاء منحصرا فيه ، أو غير معيّن بحيث يكون هذا الجزاء مرتبطا به وبالأمر الفلاني الآخر .