السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
225
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
احتمال تعدّد الشرط متوقّفا في أنظارهم على خروج الخصوصيّة عن المدخليّة في التعليق وعلى كون الشرط شرطا بجامعه لا بخصوصيّته ، كي يقال : إنّهم ينفون ذلك الاحتمال بظهور القضيّة في مدخليّة الخصوصيّة في التعليق ، وحينئذ فهم مع فهمهم المدخليّة للخصوصيّة وبنائهم على كون المؤثّر هو الشرط بخصوصيّته يتردّدون في أنّه هل يقوم غيره مقامه أو لا ؟ ويرون أنّ قيام الغير مقامه يتوقّف على إلغاء خصوصيّة هذا الشرط ، فلا يمكن أن يكون فهم الخصوصيّة نافيا عندهم لاحتمال كون الغير شرطا أيضا ، لاجتماع مدخليّة الخصوصيّة مع كون الغير شرطا ، ولا يلتفتون إلى كون الشرط مع التعدّد هو القدر الجامع . ألا ترى أنّك لو عرضت على أحدهم مثل « إذا نمت فتوضّأ ، وإذا بلت فتوضّأ » لم يفهم منه إلّا أنّ للنوم بما أنّه نوم مدخليّة في وجوب الوضوء ، كما أنّ للبول بما أنّه بول مدخليّة في ذلك من دون التفات إلى كون الشرط هو القدر الجامع ، بل ربّما أنكر ذلك الجامع لعدم تصوّره له . ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ - مدّ ظلّه - ذكر بعض كلمات للتقريرات في هذا المقام : من دعوى الظهور في المفهوم ، وبيّن أنّه لا مستند لهذا الظهور . ثمّ في طيّ كلماته جعل من الشواهد على عدم الظهور في المفهوم أنّ الفقهاء لو وردت عليهم قضيّتان علّق الحكم في إحداهما على شرط والأخرى على آخر لا يرون المعارضة بين القضيّتين . ولو كانت القضيّة الشرطيّة ظاهرة في المفهوم لكان كلّ من القضيّتين معارضة للأخرى . وتوجيه ذلك بأنّ الظهور في المفهوم إنّما كان بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، فيكون الدليل على تعدّد الشرط - وإن كان أضعف من المفهوم بمراتب - رافعا لموضوع الإطلاق والمقدّمات المذكورة يوجب رفع الثمرة لهذه المسألة ، حيث إنّ الثمرة إنّما هي المعارضة المذكورة ، وإلّا فمجرّد عدم التكليف عند انتفاء الشرط المذكور وقيام ما يحتمل كونه شرطا يكفي فيه الأصل العملي بلا حاجة إلى المفهوم . * * *