السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
222
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قلت : لا يخفى أنّ الملازمة المفروغ عنها إنّما هي من طرف الشرط في قبال الاتّفاق . ومن الواضح : أنّ ذلك لا يستلزم عدم صحّة انفكاك الجزاء عن الشرط كي لا يجتمع مع دعوى عدم انحصار تلك العلّة الثالثة بالنسبة إلى الجزاء ، ولو فرض أنّ الملازمة المفروضة هي التلازم من الطرفين لكان ذلك مغنيا عن اشتراط الانحصار في الانتفاء عند الانتفاء فيما يكون الجزاء معلولا للشرط . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الشرط المعلّق عليه الحكم الشرعي إمّا أن يكون فعلا خارجيّا ، مثل : إذا استطعت فحجّ ، وإذا دلكت الشمس فصلّ ، ونحو ذلك ممّا لم يكن الشرط فيه حكما شرعيّا ، وإمّا أن يكون حكما شرعيّا ، مثل إذا وجب عليك الصوم نهارا اغتسل ليلا ، مثلا . أمّا إذا كان على النحو الأوّل فلا شبهة في عدم كونه من قبيل ما يكون الجزاء فيه علّة للشرط وهو واضح . ويبقى احتمال كون الشرط علّة للجزاء ، واحتمال كونهما معلولين لعلّة ثالثة ، كما في قوله عليه السّلام « إذا خفي الأذان فقصّر » فإنّ كلّا من خفاء الأذان ووجوب التقصير يكون معلولا لقطع المسافة الخاصّة ، وإنّما عبّر بخفاء الأذان لكونه ملازما لتلك المسافة . ولكن يمكن نفي هذا الاحتمال الأخير بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، فإنّ مفاد الجملة الشرطيّة وإن كان هو نفس الملازمة بين الطرفين وهي كما تحقّق فيما إذا كان الشرط علّة للجزاء كذلك تتحقّق فيما لو كانا معلولين لعلّة ثالثة ، إلّا أنّ ذلك - أعني كون الشرط ليس هو العلّة ، وأنّ العلّة في الجزاء غيره - يحتاج إلى بيان زائد بخلاف ما لو كان الشرط بنفسه هو العلّة في الجزاء ، فإنّه لا يحتاج إلى البيان ، ويكفي في بيانه مجرّد مفاد القضيّة الشرطيّة من مطلق الملازمة . وأمّا إذا كان على النحو الثاني - أعني ما كان الشرط حكما تكليفيّا مثل الجزاء - فيتحقّق فيه الاحتمالات الثلاثة ، لجواز كون الوجوب المأخوذ شرطا علّة