السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
214
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قوله قدّس سرّه : ( غير أنّ متعلّق الطلب في أحدهما الوجود وفي الآخر العدم . . . الخ ) « 1 » هذا بناء على أنّ الأمر والنهي كلاهما من مقولة الإرادة والطلب ويختلفان في أنّ الطلب في الأمر يكون متعلّقا بالوجود وفي النهي يكون متعلّقا بالعدم . وأمّا بناء على أنّ الأمر فقط من مقولة الإرادة والطلب والنهي من مقولة الكراهة والمنع والزجر ، فالأمر يكون مفاده طلب إيجاد الطبيعة ، والنهي يكون مفاده الردع والزجر عن إيجاده . وهذا هو الأوجه ، فإنّ الأمر ناش عن مصلحة في وجود الطبيعة فيطلب إيجادها لذلك ، والنهي ناش عن فساد في إيجاد الطبيعة فيمنع ويزجر عن إيجادها لذلك . ولو فرض عدم فساد في وجود الطبيعة والصلاح في عدمها كما في تروك المفطرات في الصوم « 2 » وكما في التروك في الإحرام فلا يلزم أن يكون المطلوب في النهي في ذلك الغرض عدم الطبيعة ليكون النهي في ذلك من مقولة الطلب المتعلّق بالعدم ، بل يمكن أن يكون في أمثال هذه الفروض أمر بتلك التروك لا نهي عن المتروك ، فحينئذ لم يثبت وجود نهي يطلب فيه الترك . قوله قدّس سرّه : ( وتوهّم أنّ الترك ومجرّد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار فلا يصحّ أن يتعلّق به البعث والطلب ، فاسد . . . الخ ) « 3 » لا يخفى أنّه لو كان النهي من مقولة الكراهة والمنع فلا مجال لهذا التوهّم ، حيث إنّه لا يكون فيه طلب حتّى يتوهّم أنّه لا يكون متعلّقه هو العدم والترك بتوهّم كونه غير مقدور ، بل على هذا الوجه يكون مفاد النهي هو زجر المكلّف ومنعه وصرفه عن إيجاد الطبيعة . وظاهر أنّ هذا لا دخل له في طلب الترك حتّى يقال : إنّه غير مقدور ولا بدّ أن يكون المطلوب هو الكفّ .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 182 . ( 2 ) قلت : يمكن منع ذلك ، فإنّه يمكن أن يقال : تلك الأشياء المذكورة أيضا يكون في وجودها مفسدة . ( 3 ) كفاية الأصول : 182 .