السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

21

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

فتؤمر بذلك الحائض فيجب عليها موافقته بالصوم بالنهار والغسل في الليلة اللاحقة ، وهو كالصريح في أنّ المكلّف به هو الصوم المقيّد ولا يتمّ إلّا بحصول قيده ، فهو بمنزلة المركّب من أجزاء متعاقبة في الوجود فهو راجع إلى الوجه الثاني من وجوه الإجازة . قوله قدّس سرّه : ( ولا يخفى أنّها بجميع أقسامها داخلة في محلّ النزاع . . . إلخ ) « 1 » أقول : لا يخفى إنّا إذا صحّحنا الشرط المتأخّر بأيّ وجه كان فلا إشكال في أنّ تحقّق الشرط يكون كاشفا عن أنّ المشروط كان واجدا لشرطه ، وإلّا لم يكن شرطا متأخّرا ، فإنّه إذا لم يكن كاشفا كان مؤثّرا في المشروط من حينه ، فلا يكون متأخّرا بل يكون كالجزء من المأمور به كما تقدّم بيانه في أوّل الحاشية السابقة ، وإذا كان المأمور به السابق واجدا لشرطه سقط الأمر المتعلّق به ، فمن أين يترشّح الأمر بالمقدّمة . والحاصل : أنّه بعد فعل المكلّف ذات المأمور به - أعني الصوم - وقبل الغسل يلزم من القول بوجوب المقدّمة ودخول الشرط المتأخّر في محلّ النزاع عدم تماميّة المأمور به قبل حصول شرطه لكون الأمر به باقيا ، حتّى يترشّح الوجوب على مقدّمة أعني الشرط المتأخّر ، ومن جعل الغسل كاشفا عن أنّ المأمور به كان واجدا للشرط يلزم تماميّة المأمور به قبل حصول الغسل ، فلا يبقى وجوب يترشّح على المقدّمة ، فيلزم من وجوبها عدم وجوبها . فإن قيل : نفس الغسل ليس شرطا وإنّما الشرط كون الصيام يتعقّبه الغسل على ما ذكرتم ، وحينئذ يكون المقدّمة تعقّبه بالغسل ولا يلزم من القول بوجوبها عدم وجوبها . قلنا : نفس الغسل وإن لم يكن شرطا إلّا أنّه محقّق لما هو الشرط فيعود الكلام ، وهو أنّه قبل حصول الغسل إن كان المأمور به تامّا وواجدا للشرط فلا معنى لوجوب الغسل الّذي هو محقّق للشرط ، وإن لم يكن تامّا فلا معنى لكون

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 120 .