السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
203
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الامتثال وترتّب الثواب ، وأنّ تلك الأفعال أفراد لتلك العلّة الواحدة - أعني القدر الجامع بينها - فيكون أثرها واحدا منبسطا على أفرادها ، فالثواب معلول للامتثال ، والامتثال معلول لحصول الغرض ، وحصول الغرض معلول لذلك القدر الجامع ، واحد منبسط على تلك الأفعال ، فكذا أثره وأثر أثره . وهكذا الكلام بالنسبة إلى العقاب في صورة العصيان ، وترك الكلّ للفعل الواجب كفاية ، فكما أنّ تلك الأفعال أفراد للقدر الجامع الّذي هو العلّة ، وأنّ أثر تلك العلّة الّذي يكون واحدا مثلها منبسط على تلك الأفراد فكذا تروك الكلّ يكون أفراد للقدر الجامع بينها الّذي هو العلّة في ترتّب العقاب ، فلا بدّ من كون أثر تلك العلّة واحدا مثلها منبسط على أفرادها . هذا كلّه على تقدير أن يكون المراد من اجتماع العلل اجتماعها على نحو الصورة الثانية ، وكذا على تقدير كونه على نحو الصورة الأولى ، فإنّه أيضا يكون الأثر للعلّة المركّبة واحدا منبسطا على أجزائها . قوله قدّس سرّه : ( لأنّه قضيّة ما إذا كان هناك غرض واحد حصل بفعل واحد صادر عن الكلّ أو البعض . . . الخ ) « 1 » والحاصل : أنّ الغرض تارة يتعلّق بصدور الفعل من كلّ مكلّف بحيث لا يكون صدوره من بعض كافيا عن صدوره عن الآخر ، ففي الحقيقة يكون الغرض متعلّقا بأفعال متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين وهذا يسمّى واجبا عينيّا . وتارة يتعلّق بصدوره من الجميع بمعنى أنّ الغرض يتعلّق بصدور فعل واحد من جميع هؤلاء المكلّفين بحيث يصدره جميعهم - كما إذا كان هناك حجر لا يرتفع إلّا بأن يرفعه مجموع هؤلاء العشرة مثلا - والظاهر أنّ هذا أيضا ممّا يسمّى واجبا عينيّا ، لعدم كفاية فعل البعض عن الفعل البعض الآخر . وتارة يكون الغرض متعلّقا بفعل واحد من هؤلاء المكلّفين إمّا بأن يصدره واحد منهم وإمّا بأن يصدره كلّهم على نحو الاشتراك فيه ، وهذا يسمّى واجبا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 177 .