السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
201
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
وجودها دفعيّا ، تعرف أنّ الاجتماع المتوهّم يكون منحصرا في صورتين ، وكلا الصورتين في التحقيق ليسا من اجتماع العلل على معلول واحد . فنقول : إنّ ما يتوهّم من اجتماع العلل المتعدّدة على معلول واحد يمكن أن يكون على صور متعدّدة : الأولى : أن تكون دخل كلّ واحدة من تلك العلل المجتمعة في صدور ذلك المعلول الواحد على نحو جزء العلّة بحيث يكون صدوره فعلا متأثّرا عن كلّ واحدة منها ويكون لكلّ واحد منها مقدار من التأثير فيه ، مثل رفع الحجر الّذي يشترك فيه جماعة ، فإنّ لكلّ واحد منهم مقدار من التأثير في رفعه . وهذا على نحوين : فإنّه تارة يكون كلّ واحد منهم متمكّن من دفعه لو انفرد ، وتارة لا يكون كذلك ، ولا إشكال في أنّ النحو الثاني لا يكون من قبيل اجتماع العلل المتعدّدة ، بل من قبيل كون العلّة مركّبة ، فإنّه يكون كلّ واحد من الجماعة جزء العلّة في رفعه وكذا النحو الأوّل . غير أنّه لأجل كون كلّ واحد منهم متمكّنا من رفعه لو انفرد ، ربّما يتوهّم : أنّه من قبيل العلل التامّة المتعدّدة ، إلّا أنّك قد عرفت فيما تقدّم : أنّ ذلك لا يخرجه عن كونه من قبيل العلّة الواحدة المركّبة ، حيث إنّ الرفع فعلا كان بمجموع فعلهم وأنّ كلّ واحد منهم يكون جزء من العلّة ، وبرهان ذلك أنّ كلّ واحد منهم لا يجد من التعب والعناء في صورة الاشتراك ما يجده في صورة الانفراد ، فإنّ في صورة الاشتراك يكون ثقل ذلك الحجر منبسط على الجميع ، فيتحمّل كلّ واحد منهم مقدارا منه بخلاف صورة الانفراد ، فإنّ الثقل فيها يتحمّل على ذلك المنفرد . الصورة الثانية : أن يكون دخل كلّ واحد من العلل المجتمعة في صدور ذلك المعلول الواحد على نحو تمام العلّة ، بحيث لا فرق في جهة تأثير كلّ واحدة من تلك العلل في ذلك المعلول ومقدار تحمّلها من مشقّة التأثير فيه بين كونها منفردة وبين كونها مجتمعة مع العلل الاخر ، وذلك مثل رمي السهم في كبد الصيد - مثلا - الّذي يكون علّة لإزهاق روحه ، فإنّه إذا رماه جماعة بسهام متعدّدة كلّها في قلبه