السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

198

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

متعدّدة حسب تعدّدهم ، وعلى ذلك فلا يستحقّ الجميع إلّا ثوابا واحدا يشترك فيه الكلّ ، بخلاف ما إذا كانت هناك أفعال متعدّدة . إن قلت : لعلّ التنظير في قوله : « كما هو قضيّة توارد العلل . . . الخ » بالنظر إلى صدور ذلك الفعل الواحد من الكلّ وأنّ اشتراك الجميع فيه يكون من قبيل اجتماع العلل المتعدّدة على معلول واحد . قلت فيه أوّلا : أنّ صريح العبارة أنّ ذلك تنظير لسقوط الغرض بفعل الكلّ لا لصدور الفعل من الكلّ . وثانيا : أنّه لو سلّم تنظيره لصدور الفعل من الكلّ لما كان ذلك التنظير صحيحا ، فإنّ اجتماع الكلّ على ذلك الفعل واشتراكهم فيه ليس من قبيل توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد ، بل من قبيل العلّة الواحدة المركّبة من أجزاء متعدّدة ، حيث إنّ كلّ واحد منهم جزء العلّة لا أنّه علّة تامّة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك - أعني كون كلّ واحد منهم جزء العلّة للفعل - فإنّه يكون لكلّ واحد منهم دخل في صدوره فيكون جزء العلّة ، أمّا إذا كان ممّا يمكن صدوره من البعض كما يمكن صدوره من الكلّ - كما هو الفرض - فلا يكون كلّ واحد منهم جزء العلّة لصدوره ، بل يكون علّة تامّة ويكون اجتماعهم عليه واشتراكهم فيه من قبيل توارد العلل على معلول واحد . لكن هذه التفرقة في غير محلّها ، حيث إنّه لا وجه للفرق بين هذين الفعلين ، بل يكون اشتراك الجميع في كلّ منهما من قبيل العلّة المركّبة ، وأنّ كلّ واحد منهم بمنزلة الجزء من العلّة ، سواء كان ذلك الفعل ممّا يمكن صدوره من ذلك الواحد لو انفرد به أو لم يمكن ، فإنّ ذلك - أعني إمكان الانفراد - لا دخل له في صدور الفعل عنهم أجمع فيما لو اشتركوا فيه ولا يوجب كون كلّ واحد منهم في صورة الاشتراك بمنزلة العلّة التامّة ، فتأمّل وانتظر لذلك تتمّة عند الكلام في تحقيق اجتماع العلل المتعدّدة على معلول واحد .