السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
194
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الحصول ، وهذا لا فرق فيه بين أن يكون ممّا يتخلّل فيه العدم والسكون وبين ما لا يكون كذلك ، وحينئذ فالخطّ الّذي يرسم متّصلا بلا تخلّل سكون في رسمه يكون من مورد الإشكال أيضا ، حيث إنّ ذلك الرسم أيضا تدريجيّ الحصول ولو لم يتخلّله السكون والعدم . اللّهمّ إلّا أن يكون رسم الخطّ دفعيّا بمعنى رسمه في قالب مثلا فيمكن أن يكون نظر المصنّف قدّس سرّه إلى مثله كما أشار إليه بقوله : « الّذي رسم دفعة » إلّا أنّ هذا لا دخل له بعدم تخلّل السكون فلا مورد لقوله : « بلا تخلّل سكون في البين » فتأمّل . والجواب عن هذا الإشكال هو ما ذكره المصنّف قدّس سرّه بقوله : « قلت إلى قوله : فلا محالة يكون الواجب هو الجامع بينهما . . . الخ » وحاصله : أنّ المكلّف إذا وصل إلى حدّ الأقلّ كان كونه امتثالا ووافيا بالغرض معلّقا على عدم الزيادة ، فإن أزاد عليه لم يكن واجدا للشرط ولزم الإتيان بالأكثر . ولكن يبقى الكلام في أنّ هذه الزيادة كاشفة عن عدم وجدان ذلك المأتيّ للشرط من أوّل الأمر أو أنّه يكون موجبا لذلك من حينه ؟ والظاهر الثاني ، حيث إنّ ذلك الأقلّ حين الوصول إلى حدّه كان واجدا للشرط - وهو عدم الزيادة - وإنّما صار فاقدا للشرط بواسطة تلك الزيادة . وينبغي أن يعلم أنّ الظاهر أنّ هذا الإشكال إنّما يتأتّى في الواجبات التوصّليّة الّتي لا دخل للقصد فيها ويحصل الغرض منها بمجرّد حصولها في الخارج بأيّ كيفية اتّفقت وبأيّ نحو وجدت . أمّا الواجبات التعبّديّة فلا مورد لهذا الإشكال فيها ، حيث إنّ المكلّف إذا شرع في الأكثر وقصد الامتثال في ضمنه كان الامتثال منحصرا فيه ، بحيث إنّه إذا وصل إلى حدّ الأقلّ لا يحصل الامتثال بذلك الحدّ ، بل لا بدّ من إكمال الأكثر والإتيان بالقدر الزائد على ذلك الحدّ . وربما يتوهّم أنّ ذلك مبنيّ على أنّ التخيير ليس باستمراري ، حيث إنّه إذا شرع في الأكثر وقصده فبمجرّد الشروع فيه يتعيّن عليه ولا يجوز الاقتصار على