السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

191

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

وهذا الإشكال لا يفرق بين الدفعي والتدريجي . وقد أجاب المصنّف رحمه اللّه بقوله : « لكنه ليس كذلك » إلى قوله : « إن قلت » وحاصل الجواب : أنّ الأقلّ الّذي هو عدل الأكثر لا يكون موجودا في ضمنه ، بل يكون مبائنا له مبائنة الشيء بشرط لا والشيء بشرط شيء . وفي الحقيقة هذا الجواب التزام بعدم كونهما من قبيل الأقلّ والأكثر وإرجاعهما إلى المتبائنين ولو باعتبار أخذ الحدّ في كلّ واحد منهما ويكون الجامع بينهما منتزعا باعتبار حدّيهما وهو الجامع بين الحدّين . هذا إذا كانا على النحو الأوّل ممّا يكون مرجعه إلى التخيير العقلي ، وإذا كانا على النحو الثاني لم يكن لنا حاجة إلى جامع بينهما ، بل يكون كلّ واحدة منهما باعتبار حدّه مشتملا على مصلحة غير المصلحة في الآخر ، ويكون استيفاء إحدى المصلحتين مانعا من استيفاء الأخرى . الثاني : مقام الامتثال وحاصله : أنّه لا يكون امتثال ذلك الوجوب بفرده الأكثر ممكنا ، فإنّه عند تمام الأقلّ يكون الأقلّ حاصلا بحدّه ، وحينئذ يسقط تلك الوجوب لوجود أحد فرديه فيكون الزائد لغوا . وهذا الإشكال إنّما يتأتّى في التدريجيّات دون الدفعيّات وحاصله هو ما أفاده المصنّف قدّس سرّه بقوله : « فإن قلت إلخ » وحاصل الجواب عنه هو ما أفاده بقوله : « قلت » . ومجمله : أنّ الأقلّ لمّا كان مقيّدا بشرط لا فلا يمكن أن يكون مسقطا لهذا الأمر إذا كان واجدا لهذا الشرط ، ولازم ذلك أن يكون إسقاطه للأمر معلّقا على عدم إلحاق شيء به فلو الحق به شيء خرج عن كونه مسقطا للأمر ، ولا بدّ من إسقاط الأمر بالأكثر ، فتأمّل . وفذلكة الكلام أنّ إشكال التخيير العقلي أو الشرعي بين الأقلّ والأكثر لا ينحصر في التدريجيّات بل هو آت في الدفعيّات أيضا ، فإنّه إذا كان مأمورا بالمسح بأصبع مثلا أو ثلاث فلو مسح بالثلاث جاء الإشكال في أنّ الّذي وقع