السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
188
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
ودرجته ، وقد عرفت أنّه عند ترك كلا الأمرين يكون واجدا لكلا شرطيهما فهو قد تمكّن من إتيان كلّ منهما مع أنّه لم يفعل . والحاصل : أنّه لو امر بالإطعام بشرط عدم حصول العتق وبالعتق بشرط عدم الإطعام وتركهما معا يكون عاصيا للأمر العتقي وهو منجّز عليه ، لتحقّق شرطه - - وهو عدم الإطعام - ويكون عاصيا للأمر الإطعامي وهو منجّز عليه ، لتحقّق شرطه - وهو عدم العتق - وحينئذ يكون مستحقّا للعقابين على كلا المعصيتين . ثمّ إنّه بناء على هذا - أعني جعل الواجبات التخييريّة من قبيل الترتّب - يكون التخيير شرعيّا ، لأنّه إنّما جاء التخيير من قبل جعل الشارع وتحديده لغرضه ومطلوبه ، فإنّه على هذا الوجه يكون الشارع هو المبيّن أنّ طلب كلّ واحد من الشيئين أو الأشياء في ظرف عدم الآخر وأنّ كلّ واحد منها لا يجوز تركه إلّا إلى الآخر وليس التخيير الشرعي إلّا هذا - أعني كون طلب كلّ واحد من الأشياء مطلوبا في حال طلب الآخر وأنّه لا يجوز تركه إلّا إلى بدله الّذي هو فعل الآخر - فإذا كان هذا مستفادا من الشارع كان التخيير شرعيّا . وبالجملة التخيير تارة يكون في تحصيل المأمور به في أيّ فرد شاء من أفراده ، كما امر بطبيعة ذات أفراد وكانت متساوية في أنّ كلّ منهما محصّل للمأمور به ، فالعقل يخيّره في الإتيان بأيّ فرد شاء منها فالتخيير عقليّ . وتارة يكون من جهة المزاحمة في مرحلة الامتثال من جهة عدم القدرة على امتثال الأوامر أجمع وكان غير قادر إلّا على امتثال أمر واحد منها فالعقل يخيّره في امتثال أحد تلك الأوامر فالتخيير أيضا عقليّ ، إلّا أنّ هذا التخيير منشؤه المزاحمة في الامتثال وذلك تخيير منشؤه تعلّق الأمر بالكلّي وتساوي أفراده في أنّ كلّا منها محصّل له . وتارة يكون التخيير من جهة أمر الشارع وتحديده لمطلوبه بأن يقيّد طلب كلّ منهما في حال عدم الآخر ، ويلزمه أنّه لا يجوز تركه إلّا إلى بدله الآخر كما فيما نحن فيه ، فيكون التخيير بين تلك الأشياء تخييرا شرعيّا ، لأنّ منشأه أمر الشارع