السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

171

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ولكن لا يخفى أنّ هذه المسألة مسألة أخرى غير ما هي محلّ نزاعهم قطعا بأيّ وجه فسّر محلّ نزاعهم من الوجوه المتقدّمة كما اعترف به هو قدّس سرّه كما لا يخفى على من راجع كلامه قدّس سرّه . ثمّ إنّهم قد خصّصوا الكلام فيما إذا كان الآمر عالما بانتفاء الشرط والمأمور جاهلا وإن اختلفوا في الشرط أهو شرط أصل الأمر أم شرط تنجّزه أم شرط المأمور به كما عرفت . [ التفصيل في المسألة ] إذا عرفت هذا : فاعلم أنّ الّذي ينبغي في هذا المقام التفصيل ، وهو أن يقال : الشرط الّذي قد وقع النزاع في جواز الأمر مع العلم بانتفائه إمّا أن يكون شرط أصل الأمر وصدوره من الآمر ، فإنّ الأمر لكونه فعلا اختياريّا للآمر فصدوره منه لا بدّ أن يكون مسبوقا بعلّته التامّة - الّتي هي وجود المقتضي ووجود شروط تأثير ذلك المقتضي وفقد الموانع المانعة من تأثيره - على ما هو القياس في جميع الأفعال الاختياريّة ، فإنّ صدورها عن فاعليها موقوف على ما ذكرنا . وإمّا أن يكون ذلك الشرط هو شرط تنجّز الأمر - على ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من جعل الضمير في « شرطه » راجعا إلى الأمر باعتبار تنجّزه على نحو الاستخدام - وذلك مثل عدم الحيض بالنسبة إلى الأمر بالصلاة ، وكالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ، وكالقدرة بالنسبة إلى جميع الواجبات ، وهو الشرط المسمّى بشرط الوجوب . وإمّا أن يكون ذلك الشرط هو شرط المأمور به ، وهو الشرط المسمّى بشرط الصحّة وشرط الوجود ، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة . فإن أريد من الشرط المعنى الأوّل - كما صنعه المصنّف قدّس سرّه - فهو ممّا لا معنى للنزاع فيه ، فإنّ شرط حصول الأمر وصدوره من الآمر من أجزاء علّته ، فهو بمنزلة أن يقال : هل يجوز وجود الشيء مع عدم تماميّة علّته ، وظاهر أنّ هذا واضح الفساد ولا يقوله عاقل ، فكذا قولنا : هل يجوز صدور الأمر من الآمر مع علمه بانتفاء شرط صدوره . قلت : وقد اعترف المصنّف قدّس سرّه بذلك ، وقد أورد على تصحيحه بالجواز الذاتي