السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

158

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

والغرض من هذا التنظير مجرّد أنّ الطلب المتعلّق بأحد الضدّين إذا كان مقتضاه دفع موضوع الطلب المتعلّق بالضدّ الآخر فلا يكون طاردا ومضادّا لنفس ذلك الطلب المتعلّق بالضدّ الآخر ، كما لم يكن الأمر بالسفر طاردا لنفس الأمر بالإتمام لكونه طاردا لموضوعه فقط ، فلا يرد أنّه في مسألة السفر والحضر إذا وجد موضوع أحد الطلبين انتفى موضوع الطلب الآخر ، فإنّه إذا وجد الحضر الّذي هو موضوع الإتمام انتفى موضوع القصر الّذي هو السفر بخلاف ما نحن فيه ، لأنّه عند تحقّق موضوع الأمر بالمهمّ يكون موضوع الأمر بالأهمّ موجودا . لا يقال : الصلاة في هذا الفرض باطلة لكونها منهيّا عنها بواسطة أنّ المكلّف إذا كان مأمورا بالسفر فجميع حركاته الحضريّة منهيّا عنها ومن جملتها الصلاة فتكون باطلة فلا يصحّ التنظير . لأنّا نقول : لو سلّم كونها منهيّا عنها فلا يكون ذلك مضرّا بالتنظير ، لأنّ الغرض منه أنّ وجوب السفر لا يعارض الأمر بالإتمام لو عصى المكلّف وترك السفر ، وكون الصلاة فاسدة لكونها منهيّا عنها على تقدير تسليمه غير مضرّ ، فذلك لأنّه إنّما يأتي النهي من جهة أخرى غير ما نحن بصدده ، كما لو كان الحضر محرّما من جهة أخرى غير جهة الأمر بالسفر ، كما إذا كان ناشئا منه الإلقاء بالتهلكة فإنّ ذلك لا ينافي ولا يعارض وجود الإتمام . والحاصل : إنّا نريد من هذا التنظير إبداء أنّ الأمر بالسفر لا يعارض الأمر بالإتمام ولا يطرده ، وإن قلنا : إنّه يعارض الأمر بالصلاة ويطرده فإنّ ذلك على تقدير تسليمه لا يضرّ بما قصدناه من عدم معارضة الأمر بالسفر للأمر بالإتمام ، فإنّه إنّما يرد ذلك لو كان الغرض من التنظير بيان أنّ الأمر بالسفر لا يطرد الأمر بالإتمام لكونه طاردا لموضوعه فقط ، فيقال حينئذ : إنّه مع تحقّق موضوع الأمر بالإتمام - وهو الحضر - لا يتحقّق موضوع الأمر بالقصر - وهو السفر - بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه عند تحقّق موضوع الأمر بالمهمّ يكون موضوع الأمر بالأهمّ موجودا ، فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق . وأمّا لو أريد من التنظير هو