السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
156
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
وجوب المهمّ بحيث تمضي عليه مدّة يمكنه الإتيان بالأهمّ فيها ولم يأت به وبعد مضيّ تلك المدّة يتعلّق الوجوب بالمهمّ ، فإنّ ذلك خارج عن الترتّب ، لأنّ حقيقته أن يكون الوقت مضيّقا بحيث لا يسع إلّا أحد الضدّين ، والآمر يقول : ائت بالأهمّ في ذلك الوقت فإن عصيت ولم تأت بالأهمّ في ذلك الوقت فأت بالمهمّ فيه ، فالأمر بالمهمّ إنّما هو في وقت الأهمّ ولكنّه معلّق على عصيان الأهمّ وعدم الإتيان به في ذلك الوقت ، بل هذا الشرط - الّذي هو العصيان للأهمّ - من قبيل الشرط المتأخّر بأن يكون تحقّق العصيان في الواقع شرطا في تعلّق الأمر بالمهمّ ، والكاشف عن ذلك انقضاء ذلك الزمان مع عدم الإتيان بالأهمّ فيه ، أو أنّه من قبيل الشرط المقارن بأن يكون عصيان الأهمّ المقارن للإتيان بالمهمّ شرطا في وجوب المهمّ . وعلى أيّ حال فيما إذا كان العصيان محقّق الوقوع واقعا وفي علم اللّه تعالى فقبل الإتيان بالمهمّ يكون الأمر بالأهمّ باقيا لعدم ما يسقطه ، فإنّ العصيان بمجرّد تحقّقه واقعا وفي علم اللّه تعلى لا يسقط الأمر ما لم يمض وقت المأمور به مع عدم الإتيان به عصيانا « 1 » . وبعبارة أخرى ما لم يتحقّق العصيان فعلا وخارجا والأمر بالمهمّ أيضا يوجد لوجود شرطه وهو عصيان الأهمّ ، وحينئذ يتوجّه على المكلّف في ذلك الآن أمران أحدهما مطلق والآخر مقيّد بعصيان الأوّل .
--> ( 1 ) لا يخفى أنّه لا فرق بين أن يكون طلب المهمّ معلّقا على ترك الأهمّ وعصيان أمره وبين أن يكون معلّقا على العزم على ذلك في عدم المعارضة بين الأمرين ، فإنّه كما لا معارضة بينهما على تقدير أن يكون نفس العصيان شرطا كما بيّنّاه ، فكذا على تقدير كون العزم شرطا ، فإنّ الأمر بالمهمّ إذا كان مشروطا بالعزم على ترك الأهم يكون معناه إذا كنت غير مريد للأهمّ فاصرف إرادتك في المهمّ ، وظاهر أنّ هذا المعنى لا يطرد الأمر بالأهمّ وإنّما يطرد الأضداد الاخر الّتي هي غير الأهمّ . وكذلك الأمر بالأهمّ فإنّه وإن كان مطلقا إلّا أنّه حيث كان معناه ومقتضاه الإتيان بالأهمّ وصرف الإرادة فيه فهو إنّما يرفع ويطرد موضوع الأمر بالمهمّ ، فلا مطاردة بين الأمر بالأهمّ والأمر بالمهمّ على هذا الوجه .