السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
153
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
بفساد تلك العبادة بناء على القول بوجوب المقدّمة دليل على أنّ وجوب المقدّمة على القول به أصلي ليكون مخالفه مستحقّا للعقاب فيكون النهي المنتزع كذلك فيقتضي الفساد . قلت : هذا ما حصّلته من مجموع كلامه على ما هو ببالي ، فإنّ الأستاذ - مدّ ظلّه - لم يذكر إلّا أنّ صاحب القوانين زعم أنّ النهي عن هذه العبادة تبعي فلا يقتضي الفساد . وأورد - دام ظلّه - عليه قدّس سرّه : أنّه لا فرق بين النهي التبعي والأصلي في اقتضاء الفساد للمنهيّ عنه إن كان عبادة وإن لم يكن ذلك النهي ممّا يستحقّ مخالفه العقاب . ومنه يعلم فساد ما جعله دليلا على أنّ وجوب المقدّمة على القول به وجوب أصلي يستحقّ العقاب على مخالفته فإنّ حكمهم بفساد العبادة يكون حينئذ لأجل النهي التبعي المستفاد من الوجوب التبعي . وأمّا كلام صاحب الفصول قدّس سرّه فقد تقدّم ذكره والجواب عنه في المقدّمة الموصلة « 1 » فراجع وتأمّل . وعمدة نظره إلى أنّ هذه العبادة لا يكون تركها واجبا ، لعدم كونه موصلا إلى فعل الواجب ، فلا يكون فعلها منهيّا عنه ، لا أنّه يقول بكونها منهيّا عنها ومع ذلك يحكم بصحّتها كما زعمه صاحب القوانين ، بل أنّه يقول بعدم كونها منهيّا عنها كما عرفت . وأمّا الوجه الثاني من وجهي المناقشة في هذه الثمرة : فهو أنّ العبادة تكون فاسدة ولو لم نقل بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه . والمناقش في ذلك هو الشيخ البهائي قدّس سرّه « 2 » وقد ذكر المصنّف قدّس سرّه حجّته وأجاب عنها فلا حاجة إلى ذكرها . قوله قدّس سرّه : ( وفيه أنّه يكفي مجرّد الرجحان والمحبوبيّة للمولى . . . الخ ) « 3 »
--> ( 1 ) راجع ص 100 وما بعدها . ( 2 ) لم نظفر به في زبدة الأصول ، لكن نسبة هذه المناقشة إليه مشهورة . ( 3 ) كفاية الأصول : 166 .