السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
147
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
[ هل يتوقّف عدم أحد الضدّين على وجود الآخر ] توضيحه « 1 » : إنّا نمنع أن يكون وجود أحد الضدّين صالحا لأن يتوقّف عليه عدم الآخر . وإنّما نسلّم صلوحه لذلك في مورد وجود المقتضي للضدّ المعدوم ، وهو محال - كما تقدّم - فيكون صلوحه لذلك محالا . والحاصل : إنّا نقول : لو وجد المقتضي للضدّ المعدوم لكان عدمه « 2 » متوقّفا على وجود الآخر ، ولا يلزم من صدق هذه القضيّة الشرطيّة صدق طرفيها - أعني وجود المقتضي للضدّ المعدوم وتوقّف « 3 » عدمه على وجود الضدّ الآخر - فلا يلزم أن يكون وجود أحد الضدّين صالحا لأن يتوقّف عليه عدم الآخر ، لأنّه إنّما يلزم إذا صدق المقدّم من هذه القضيّة وإذ ذاك يكون المقدّم والتالي صادقان لكن لم يثبت صدق المقدّم ، لعدم لزوم صدق القضيّة لصدق طرفيها ، بل قد عرفت أنّ صدق المقدّم - وهو وجود المقتضي للضدّ المعدوم - محال ، فيكون التالي - أعني صلوح وجود أحد الضدّين لأن يتوقّف عليه عدم الآخر - محالا ، فلا يلزم أن يكون الشيء - وهو وجود أحد الضدّين - متوقّفا على ما يصلح أن يتوقّف عليه - وهو عدم الآخر . ومن هنا تعرف أنّا محتاجون فيما سبق إلى إثبات محاليّة وجود المقتضي للضدّ المعدوم ، ولا يكفينا مجرّد دعوى عدم وقوع ذلك . كذا قال الأستاذ - مدّ ظلّه - . قلت : لم أعرف وجه الحاجة إلى المحاليّة ، فإنّا يكفينا أن نقول : صلوح وجود أحد الضدّين لأن يتوقّف عليه عدم الآخر موقوف على وجود المقتضي للضدّ المعدوم ، ولم يتّفق وجود المقتضي للضدّ المعدوم فلا يكون وجود أحدهما صالحا لأن يتوقّف عليه عدم الآخر .
--> ( 1 ) قلت : لا يخفى أنّ الصلوح للتوقّف غير فعليّته ، وظاهر أنّه في مورد وجود المقتضي يكون التوقّف فعليّا وإنّما يكون الصلوح فيما لم يوجد المقتضي . ( 2 ) الأظهر أن يقال : لكان عدمه صالحا للتوقّف على وجود الآخر ، فإنّ هذا حاصل ما تقدّم دون ما في الأصل . ( 3 ) الأظهر أن يقال : وصلوح عدمه للتوقّف على وجود الآخر ، كما تقدّم . ( هذه الحواشي من المقرّر قدّس سرّه )