السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

124

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

أثرا . قلنا لا يكفي كون مجرى أصل العدم أثرا شرعيّا ما لم يترتّب عليه أثر عملي . والحاصل : أنّه لا بدّ في جريان أصالة العدم من أثر شرعي إمّا بأن يكون نفس المجرى أثرا شرعيّا ، وإمّا بأن يكون الأثر الشرعي مترتّبا على الجريان ، وفي كلا القسمين لا بدّ من أثر عملي وليس فليس . قوله قدّس سرّه : ( والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان حيث إنّه أقوى شاهد . . . الخ ) « 1 » غرضه من الوجدان في هذا المقام ما هو مركوز في النفس بمقتضى الفطرة وإن كان ذلك المركوز ربّما ينكر لكثرة الشبهة المانعة منه ، إلّا أنّ الإنسان إذا جرّد نفسه من جميع ما عارضها من الشبهة ورجع إلى ما يقتضيه عقله الفطري يجده حاكما بذلك . وبهذا يندفع ما يتوهّم : من أنّ وجوب المقدّمة لو كان من الأمور الوجدانيّة لتساوى فيه العالم والجاهل ولم يخالف فيه أحد وقد وقع فيه الخلاف ، فإنّ المصنّف قدّس سرّه لم يعن بالوجدان ما هو نظير الجوع والعطش حتّى يرد ما ذكر ، بل ليس غرضه منه إلّا المعنى المركوز عند النفس بمقتضى فطرتها وإن أنكرته بواسطة ما يعرض لها من الشبه . والحاصل : أنّه لو جردّت النفس عمّا عرض لها من الأدلّة العقليّة والنقليّة وصارت حاكمة بمقتضى طبعها وفطرتها لحكمت به ، ولكنّ ربّما يدّعى أنّ الوجدان على خلاف ما ذكره المصنّف قدّس سرّه ، فإنّ الإنسان لو خلّي ونفسه وعرض عليها الأمر بذي المقدّمة لم يجد إلّا أمرا واحدا متعلّق بالواجب نفسه فقط من غير أن يكون هناك إرادة أخرى وطلب آخر مترشّح من ذلك الأمر المتعلّق بالمقدّمة . قلت : لا يخفى أنّ الوجدان ليس من الأدلّة الحاسمة للنزاع ، فإنّ كلّ صاحب مذهب يرى أنّ الوجدان على طبق مذهبه ، ولذا نرى أغلب دعاوي الوجدان على طرفي نقيض . وقد صرّح بهذا الأستاذ - سلّمه اللّه تعالى - في جميع ما يستدلّ عليه بالوجدان . وإلّا فلنا أن نقول : إنّ الإنسان إذا راجع إلى وجدانه وعرض عليه الأمر

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 156 .