السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
117
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
تركه كبيرة وكان ترك تلك المقدّمات في وقتها مستلزما لترك الواجب في وقته ، كالخروج مع آخر الرفقة بالنسبة إلى الحجّ ، فإنّ تركه موجب لترك الحجّ في وقته ، فإن قلنا بوجوب المقدّمة كان تاركا للواجب من حين ترك المقدّمة ، فيكون فاسقا من ذلك الحين ، لكونه فاعلا للكبيرة ، وإن قلنا بعدم وجوب المقدّمة لم يكن تاركا للواجب من ذلك الحين وإنّما يصدق عليه أنّه تارك له في وقته ، فلا يحكم بفسقه من حين ترك المقدّمة . ولكن لا يخفى فساد ذلك ، فإنّ ترك المقدّمة إذا عدّ تركا للواجب كان فاسقا من حين تركها ، لكونه تاركا للواجب من ذلك الحين من غير فرق بين القول بوجوب المقدّمة وعدمه ، وإن لم يعدّ ترك المقدّمة تركا للواجب فلا يكون فاسقا من حين ترك المقدّمة من غير فرق بين القول بوجوب المقدّمة وعدمه . وإن كان الثاني وهو ما إذا لم يكن ترك ذلك الواجب من الكبائر فقد أجاب عنه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( ولا يكاد يحصل الإصرار على الحرام ) إلى قوله : ( بسقوط التكليف حينئذ ) « 1 » . توضيحه : أنّه إذا ترك تلك المقدّمة الّتي يكون تركها موجبا لعدم القدرة على الواجب كان تركها مستلزما لعصيان الأمر بالواجب والأمر ببقيّة مقدّماته ، وحينئذ يسقط الأمر به وبقيّة مقدّماته ، فلا يكون ترك بقيّة المقدّمات حراما لسقوط الأمر . ولكن لا يخفى عدم نفع هذا الجواب ، لأن الأمر ببقيّة المقدّمات لم يسقط إلّا بالعصيان وهو معنى كون تركها عصيانا - الّذي ادّعى أنّه ثمرة المسألة « 2 » - . فالحقّ في الجواب عن هذه الثمرة هو : أنّ المقدّمات وإن قلنا بوجوبها فلا يكون تركها عصيانا ، لما تقدّم من أنّ الوجوب الغيري لا يستحقّ فاعله الثواب ولا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 154 . ( 2 ) قلت : مع أنّه يمكن أن يدّعى ظهور الثمرة في غير هذا الفرض الّذي ذكره المصنّف قدّس سرّه ، وذلك فيما إذا لم يكن ترك المقدّمة الأولى موجبا لعدم القدرة على الواجب ، فإنّه حينئذ لا يرتفع الأمر بذي المقدّمة .