السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

115

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

فتأمّل تطّلع على صحّة ما ذكرناه . قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إذا كان الواجب التبعي هو ما لم تتعلّق به إرادة مستقلّة . . . الخ ) « 1 » [ إذا شكّ في واجب أنّه أصليّ أو تبعيّ ] قلت : لا يخفى أنّ الواجب التبعي وإن كان كذلك إلّا أنّه لا يمكن فيه جريان أصالة العدم ، لعدم كونه أمرا عدميّا صرفا ، فإنّه حينئذ يكون عبارة عن كون الواجب على هذه الصفة وهو أنّه لم يكن متعلّقا للإرادة المستقلّة . وبعبارة أخرى العدم المأخوذ فيه إنّما هو على مفاد « ليس » الناقصة ومثله لا تنفع فيه أصالة العدم ، حيث إنّها إنّما تنفع في النفي الّذي يكون على نحو « ليس » التامّة . قوله قدّس سرّه : ( إذا فرض له أثر شرعي . . . الخ ) « 2 » قلت : إن قلنا بأنّ الأصول العدميّة أصول شرعيّة مجعولة من الشارع فلا بدّ أن يكون مجراها أثرا شرعيّا أو ذا أثر شرعي كما ذكره المصنّف قدّس سرّه . وإن قلنا : إنّها أصول عقلائيّة قد جرى عليها العقلاء في أمورهم فالظاهر أنّه لا يتوقّف إجراؤها على ذلك ، بل يكفي فيه أن يكون أمرا حادثا مسبوقا بالعدم ، غاية الأمر لا بدّ في إجرائها من أثر عملي ، وإلّا لكان إجراؤها لغوا ، إلّا أنّه لا يلزم فيه أن يكون شرعيّا . نعم إجراؤها في الشرعيّات ملازم لكون ذلك الأثر العملي شرعيّا ، لا أنّه شرط في إجرائها . ويمكن أن يقال : إنّها وإن كانت أصولا عقلائيّة إلّا أنّها حيث كان إجراؤها في الشرعيّات موقوفا على إمضاء من الشارع ولو بعدم الردع فلا بدّ أن يكون مجراها أثرا شرعيّا أو ذا أثر شرعي . وقد يقال : إنّ مجرّد كونها موقوفة على إمضاء من الشارع لا يوجب توقّف إجرائها على ذلك ما لم تكن مجعولة له .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 153 . ( 2 ) كفاية الأصول : 153 .