السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
113
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
واقعا إن كان بنفسه متعلّقا للإرادة كان واجبا أصليا ، وإن لم يكن كذلك بل كان متعلّق الإرادة شيئا آخر وكان هو من متعلّقات ذلك الشيء وتوابعه ، بحيث يكون إرادة ذلك الشيء إرادة له كان واجبا تبعا ، لعدم تعلّق الإرادة به بنفسه ، وإنّما تعلّقت به تبعا لإرادة الغير . فالفرق بين الواجب الأصلي وبين الواجب التبعي كالفرق بين المدلول التضمّني أو الالتزامي وبين المدلول المطابقي ، فكما أنّ الجزء أو اللازم يكون تابعا في الدلالة للكلّ أو الملزوم - بحيث يكون الدلالة على الكلّ والملزوم دلالة على الجزء واللازم بالتبع ، بمعنى أنّ الجزء واللازم يحصل الدلالة عليهما بنفس الدلالة على الكلّ والملزوم وإن لم يكن المتكلّم ملتفتا إلى نفس الجزء واللازم ، لكونهما من توابع الكلّ والملزوم . فالدلالة على الكلّ والملزوم وإرادتهما من اللفظ إرادة لهما ودلالة قهريّة عليهما وإن لم يكونا مقصودين بأنفسهما - فكذا فيما نحن فيه تكون إرادة الواجب الأصلي إرادة لما يدخل في توابعه وإن لم يكن المريد ملتفتا إلى ذلك التابع بنفسه . لا إنّا نقول : إنّ الواجب التبعي يكون واجبا من دون الالتفات إليه أصلا - كما يظهر من المصنّف قدّس سرّه - فإنّ ذلك غير معقول ، لعدم معقوليّة إيجاب الشيء وطلبه مع عدم الالتفات . بل نقول : إنّ الواجب التبعي هو ما كان وجوبه وإرادته في ضمن إرادة الغير ووجوبه . فالفرق الحقيقي بين الواجب الأصلي والتبعي هو : أنّ الإرادة إن تعلّقت بنفس الشيء كان الوجوب أصليّا ، وإن تعلّقت به بواسطة تعلّقها بما هو من توابعه - بحيث يكون إرادته تبعا لإرادته - كان الوجوب تبعيّا ، فليس غرضنا من قولنا : « من دون الالتفات إليه » نفي مطلق الالتفات ، حتّى يرد ما تقدّم من عدم المعقوليّة ، بل غرضنا من ذلك نفي الالتفات الموجب لتعلّق الإرادة به مستقلّا ، أي من دون التفات إليه على نحو يوجب أن يكون متعلّقا للإرادة على نحو الاستقلال . قلت : قد صرّح المصنّف قدّس سرّه بذلك بقوله : ( وأخرى متعلّقا للإرادة تبعا لإرادة غيره لأجل كون إرادته لازمة لإرادته من دون التفات إليه بما