السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

109

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ولو كان انحصار الوجوب يجب تحصيل تلك الخصوصيّة وذلك القيد - أعني الإيصال الّذي هو عبارة عن إلحاق الواجب - ولو كان تخصيص الوجوب بها من باب الاتّفاق ، لعدم الفرق في وجوب تحصيل ذلك القيد بين أن يكون المقيّد به هو الواجب بأصل تشريع وجوب المقدّمة وبين أن يكون وجوب المقيّد به من باب الاتّفاق وبواسطة النهي عنه ، لكون الواجب هو المقيّد في الصورتين ، وحينئذ يكون تحصيل ذلك واجبا من باب المقدّمة لحصول المقيّد الّذي هو واجب من باب المقدّمة للواجب ، فيلزم كون الواجب مقدّمة لنفسه ، وهو اللازم لاختصاص الوجوب بالموصلة وقلنا : إنّه محال ، فكيف ! وقع في هذا الفرض . وحينئذ فإمّا أن نقول بعدم بطلان ذلك اللازم أو نقول بأنّه غير لازم للاختصاص ، وقد عرفت بطلانه ولزومه فما الجواب ؟ ويمكن الجواب عن هذا الإشكال ؛ بأنّ هذا الفرض المذكور لم يتعلّق الوجوب الشرعي بالمقدّمة الموصلة بالخصوص حتّى يقال : إنّ قيدها يجب تحصيله فيلزم أن يكون الواجب المقدّمة لنفسه ، بل إنّ الوجوب إنّما تعلّق بالواجب ترشّح الوجوب منه إلى مطلق المقدّمة ، ولكن لمّا كان مطلق المقدّمة في هذا الفرض بعضها غير مقدور شرعا للنهي عنه - وكان ذلك البعض هو غير الموصلة - فالعقل من باب التصرّف في الامتثال يحكم بتحصيل الموصلة تحصيلا للامتثال ، والخروج عن عهدة التكليف اللازم في نظره ، لانحصار طريق الامتثال بفعل الموصلة لكونها هي المقدورة شرعا . فهذا الفرض نظير ما إذا كان الواجب أمرا كلّيّا واتّفق عدم القدرة على سائر أفراده إلّا فردا خاصّا منها فالعقل يحكم بوجوب تحصيل ذلك الكلّي ، لكونه مقدورا باعتبار القدرة على ذلك الفرد الخاصّ منه ، ولا يلزم أن تكون تلك الخصوصيّة داخلة في الواجب بحيث يجب شرعا تحصيلها . وبالجملة : العقل في هذا الفرض يحكم بلزوم الامتثال والخروج عن عهدة التكليف إن كان مقدورا ، ولمّا كان الامتثال مقدورا لوجود المقدّمة الجائزة - وهي الموصلة - وجب بحكم العقل الإتيان بتلك المقدّمة تحصيلا للامتثال ، فأين !