السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
59
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
ومن جملتها : التبادر فقد قيل بأنّ التبادر علامة الحقيقة ، وعدم التبادر علامة المجاز « 1 » ، ولكنه أشكل بالمشترك فإنّ الوضع موجود بالنسبة إلى المعاني المتعددة ، ولا تبادر بالنسبة إليها . فلذا قال بعضهم بأنّ عدم تبادر الغير علامة الحقيقة « 2 » حتى لا يرد هذا الإشكال ، وإن أمكن دفعه بأنّ التبادر بالنسبة إليها موجود في قبال غيرها ، وإن لم يتعيّن ما هو المتبادر ، بل مردّد بينها ، بل جميعها يتبادر إلى الذهن . وقد أورد عليه باستلزامه الدور ، من جهة أن يعلم بكون اللفظ موضوعا لذلك المعنى موقوف على التبادر ، وهو موقوف على العلم بالوضع فيلزم الدور . ولكن يمكن دفعه باختلاف الموقوف والموقوف عليه . أمّا بناء على ما هو المنساق من كلام المحقّق من أنّ التبادر عند العالمين بالوضع علامة عند الجاهل به « 3 » فواضح ، لأنّ العلم الحاصل للجاهل بالوضع موقوف على التبادر ، وهو لا يتوقّف على علمه بالوضع ، بل على علم العالمين به ، فيختلف الطرفان : وأمّا بناء على توقّف التبادر على علم الجاهل المستعلم فلاختلاف العلم المتوقّف عليه التبادر ، مع العلم الحاصل من التبادر المتوقّف عليه بالإجمال والتفصيل ، كما أجيب به عن الإشكال الذي أورده بعض العرفاء على الشكل الأوّل ، فتدبّر . ثمّ إنّ التبادر قد يكون من جهة العلقة الوضعيّة بين اللفظ والمعنى ، وقد يكون من جهة القرائن الخارجيّة المكتنفة به من حال أو مقال ، فهل هناك أصل يحرز به أنّه من حاق اللفظ أو من القرائن الخارجيّة ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل يمكن إحراز الوضع بأصالة عدم القرينة في مورد يتبادر المعنى إلى الذهن ويشك في أنّه مستند إلى الوضع أو إلى القرينة ، أم لا ؟ الظاهر أنّه لا يمكن ، لأنّ القدر المسلّم من
--> ( 1 ) قاله صاحب الفصول ص 32 س 36 وفيه : تبادر الغير علامة المجاز . ( 2 ) قاله صاحب قوانين الأصول : في تعريف الحقيقة والمجاز ص 17 س 24 ، وفيه : كون تبادر الغير علامة للمجاز . ( 3 ) تقريرات المجدد الشيرازي : ج 1 ص 76 ، نقله عن العميدي قدّس سرّه .