السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
52
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الموضوع له في تمام الألفاظ خاصّا ، بل الوضع أيضا ، لأنّ الواضع تصوّر كلّ واحد من الألفاظ الصادرة عن اللافظين بعنوان عام ووضعها للمعنى المراد لهم شرطا أو شطرا . وفيه ما لا يخفى . الجهة الثانية : في إمكان أخذ الإرادة بهذا المعنى ، أي الإرادات الخاصّة في الموضوع له ، والظاهر أنّه لا يمكن ، لأنّ المراد بأخذ إرادة اللافظ في الموضوع له هي إرادة المعنى في اللفظ لا إرادة خارجيّة . ومعلوم أنّ إرادة المعنى في اللفظ متأخّرة عن الاستعمال المتأخر عن الوضع فلا يمكن أن يكون دخيلا في الموضوع له . الجهة الثالثة : في وقوع أخذ الإرادة بالمعنى المذكور في الموضوع له ، ولا موقع للنزاع في الوقوع وعدم الوقوع بعد ما عرفت من عدم إمكانه ، فظهر أنّ الحق هو أنّ الألفاظ موضوعة لذوات المعاني والمفاهيم بلا دخل لإرادة اللافظين لا شرطا ولا شطرا . وما ذكر من التبادر وأنّه يتبادر من اللفظ المسموع من اللافظ المعنى المراد أي المعنى مع كونه مرادا له فهو ليس من جهة الوضع بأن كان اللفظ موضوعا للمعنى المراد ، بل من جهة أخرى وهو أنّ الغرض من الوضع لمّا كان هو افهام المعنى ، فإذا استعمل اللافظ لفظا واضعا كان اللافظ أو غيره على طبق قانون الوضع ، كما هو معنى الاستعمال ، أي إعمال الوضع ومطاوعته حال كونه غير فاسخ عن ذلك الغرض يتبادر منه كون المعنى مرادا له ، ولكن تبادر كونه مرادا له ليس مستندا إلى الوضع والظهور الوضعي ، ليدلّ على أنّ اللفظ موضوع للمعنى المراد ، بل مستند إلى أصول عقلائية مثل أصالة عدم الخطأ ، والغفلة والهزل وغيرها . ولذا لا يتبادر كون المعنى مرادا في بعض الموارد التي لا تجري تلك الأصول مثل ما إذا صدر اللفظ عن بعض الأشخاص مثل الهازل والسرسام « 1 » وغيرهما ، ولو كان مستندا إلى الوضع اللفظي لما كان بين الموارد فرق .
--> ( 1 ) الكلمة فارسية ويقصد بها المريض الذي يصاب بورم في الرأس أو الدماغ مما يجعله في حالة اضطراب تشبه الجنون .