السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

49

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

النسبة وربط المحمول بالموضوع من طرف المتكلم في القضيّة الصادقة والكاذبة على حدّ سواء ، وإنّما الفرق بين القضيتين باعتبار مطابقة تلك النسبة الايقاعيّة الايجاديّة وعدم مطابقتها للواقع . وإذا تحقّق أنّ النسبة أمر ايقاعي ايجادي فاعلم أنّ ايجاد النسبة وربط المحمول بالموضوع لا يمكن في الأمور العينيّة الخارجيّة كما لا يمكن ورود التقييد عليها ، بل ايقاع الربط بين الشيئين وتقييد شيء بشيء مخصوصان بالمفاهيم الذهنيّة ، ومعلوم أنّ وجود عينيّ اللفظ إنّما هو بنفس اللفظ ، والمغايرة بين الوجود العيني والوجود اللفظي إنّما هي في غير الألفاظ . وإذا اتّضح أنّ النسبة ربط المحمول بالموضوع ولا يمكن للمتكلّم احداث الربط بين الموجودين الخارجيين سواء كانت بينهما نسبة واقعيّة أم لا ، واتّضح أنّ وجود خارجيّ اللفظ إنّما هو بالتلفظ به ، ظهر أنّ إطلاق اللفظ وإرادة نوعه وصنفه ومثله لا بدّ أن يكون من الاستعمال ، ولا يمكن أن يكون من باب ايجاد الموضوع في الخارج والحكم عليه ، إذ الموجود الخارجي لا يمكن ايجاد الربط بينه وبين شيء خارجي آخر ، لأنّه إذا كان من هذا الباب ففيما إذا اطلق اللفظ وأريد منه نوعه أو جنسه يلزم محذور واحد ، وهو ايجاد الربط بين الموجودين الخارجيين ، وقد عرفت امتناعه . وإذا اطلق وأريد منه صنفه أو مثله يلزم محذوران : أحدهما : المحذور الأوّل ، والثاني : تقييد الأمر الخارجي الذي هو هذا اللفظ بالقيود المصنّفة أو المشخصّة ، وقد عرفت امتناعه أيضا . مع أنّه لو سلّمنا أنّ إحداث الربط بين الأمور العينية ممكن ويمكن ايجاد الموضوع في الخارج والحكم عليه ، فهو إنّما ينفع فيما إذا اطلق اللفظ وأريد منه جنسه أو نوعه ، إذ ذلك اللفظ الموجود الخارجي بعد إلغاء الخصوصيّات الشخصية هو عين الجنس أو النوع ، وهذا الفرد مصداق لهما فيوجد النوع مثلا أو الجنس