السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

34

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

وبما هو كلّي كما في بيع الكلّي الثابت في الذمّة حيث إنّ متعلّق البيع هو نفس الكلّي من دون سرايته إلى الأفراد الخارجيّة ، كذلك يمكن أن يلاحظ بما هو مرآة للأفراد والمصاديق الخارجيّة ، فيلاحظ الكلّي بما هو وجه ومرآة للأشخاص والأفراد ويعلّق الحكم عليه بهذا اللحاظ . وحينئذ فالحكم المعلّق عليه معلّق في الواقع على المصاديق كما في : لا تشرب الخمر - مثلا - فإنّ عنوان الخمر كلّي علّق عليه الحكم بالحرمة بلحاظ الأفراد والمصاديق ، فإذا كان هذان النحوان ممكنين في الأحكام المعلّقة على الكلّيات ففي الوضع أيضا كذلك ، لأنّ الوضع أيضا حكم من الأحكام ، والظاهر أنّه لا إشكال في إمكانه ، وإنّما الإشكال في أنّه يصير من باب متعدّد المعنى والمشترك ، لا من باب متّحد المعنى . وما قيل « 1 » في مقام التفصّي وهو أنّه لا بدّ في المشترك من تعدّد الوضع ، والوضع هنا ليس بمتعدّد . فيه : أنّه يمكن تصور الوضع الواحد في المشترك كما إذا كان لشخص أولاد متعدّدون وقال : سمّيت أولادي مصطفى مثلا - والتمثيل بهذا المثال لا يخفى وجهه ولطفه ، لأنّ هذه التسمية صدرت منّي اليوم لولدي المسمّى بهذا الاسم الميمون المبارك ، ونسأل اللّه تعالى بحق سميّه صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين أن يباركه لنا ويجعله ولدا عالما صالحا تقيّا نقيّا زكيّا مليّا ويصطفيه وليّا - فإنّه إشكال في صيرورة هذا اللفظ مشتركا بينهم ، مع أنّ الوضع واحد . فبهذا لا يمكن التفصّي عن الإشكال ، ولكن يمكن التفصّي عنه بوجه آخر : وهو أنّ الوضع للمتعددين إن كان بلحاظ العنوان الكلّي ، وبما أنّهم متّحدون في ذلك العنوان وأنّهم مصاديقه وأفراده كان من متّحد المعنى ، وإن كان بلحاظ أنّهم ذوات متغايرة متخالفة والعنوان الكلّي الذي جعل مرآة للحاظها كان من باب صرف المشيريّة إلى الذوات المتغايرة كعنوان من في الصحن الشريف أو في

--> ( 1 ) قاله صاحب الفصول في الوضع : ص 16 سطر الأخير .