الشيخ السبحاني
83
الوسيط في أصول الفقه
ومثله السارق والزاني فانّ عدم كونهما قابلين للاستمرار قرينة على أنّ الإطلاق بهذا اللحاظ . الثالث : استدلال الإمام ( عليه السلام ) استدل الإمام بقوله سبحانه : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 1 » على عدم صلاحية من عبد وثناً أو صنماً أو أشرك باللّه طرفة عين للخلافة والإمامة وإن أسلم بعد ذلك . وقال ( عليه السلام ) : الظلم وضع الشيء في غير موضعه وأعظم الظلم الشرك باللّه ، قال اللّه تعالى : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) « 2 » « . « 3 » ثمّ إنّ الاستدلال مبني على صغرى مسلّمة وكبرى قرآنية . أمّا الصغرى : هؤلاء كانوا ظالمين عند التصدّي . وأمّا الكبرى : والظالمون لا تنالهم الإمامة . فينتج : هؤلاء لا تنالهم الإمامة . وإنّما تصحّ الصغرى إذا قلنا بوضع المشتق للأعمّ ، حتّى يصحّ عدّهم من الظالمين حين التصدّي للخلافة وإلّا تبقى الكبرى بلا صغرى . يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال على عدم الصلاحية للإمامة يصحّ على كلا القولين . أمّا على الأعم فواضح ، لأنّهم على هذا القول ظالمون عند التصدّي حقيقة . وأمّا على القول الثاني ، فوجه الاستدلال ليس مبنيّاً على كونهم من مصاديق الظالمين حين التصدّي ، بل على أساس آخر وهو انّ الإمامة منصب إلهي خطير ،
--> ( 1 ) . البقرة : 124 . ( 2 ) . لقمان : 13 . ( 3 ) . البرهان في تفسير القرآن : 149 / 1 .