الشيخ السبحاني
78
الوسيط في أصول الفقه
وإلى هذا الوجه يشير الشيخ الأنصاري في آخر تعريف البيع حيث يقول : » وأمّا وجه تمسّك العلماء بإطلاق أدلّة البيع ونحوه ، فلأنّ الخطابات لما وردت على طبق العرف حمل لفظ البيع وشبهه في الخطابات الشرعية على ما هو الصحيح المؤثر عند العرف فيستدل بإطلاق الحكم بحله أو بوجوب الوفاء ، على كونه مؤثراً في نظر الشارع . « 1 » الثانية : عدم صحّة التمسّك بالبراءة على الصحيح انّ الثمرة الثانية للبحث هي انّ الفقيه إذا شكّ في شرطية شيء أو جزئيّته للمسمّى ، فعلى القول بالوضع للصحيح يكون الشكّ في شرطية شيء أو جزئيته ملازماً للشكّ في صدق المسمّى ، ومعه يجب الاحتياط حتى يعلم أنّه أتى بالمسمّى . بخلاف ما إذا قلنا بالوضع للأعمّ فإنّ الفاقد للمشكوك يكون مصداقاً للمسمّى ويعود الشكّ إلى الشكّ في شرطية شيء زائد على المسمى أو جزئيته ، فيكون الشكّ من قبيل الشكّ في تكليف أمر زائد . ويقع مجرى للبراءة ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بالوضع للصحيح . يلاحظ عليه : أنّه إنّما يصحّ إذا كان الموضوع له أمراً بسيطاً حاصلًا من الأجزاء والشرائط كعنوان » الناهي عن الفحشاء « فعندئذ يرجع الشكّ في جزئية شيء أو شرطيته إلى صدق الناهي عن الفحشاء وعدمه ، وأمّا إذا كان الموضوع له أمراً مركباً ذا أجزاء وشرائط وذا مراتب كما مرّ فيصدق الجامع على الفاقد من الجزء المشكوك ويكون الشكّ في وجوب أمر زائد والمرجع عندئذ البراءة . والحاصل انّه إذا كان الجامع ذا أبعاض وكان تعلّق التكليف بالمقدار المتيقن معلوماً وبغيره مشكوكاً ، يكون المرجع هو البراءة لانحلال العلم الإجمالي .
--> ( 1 ) . المتاجر : آخر تعريف البيع .