الشيخ السبحاني
75
الوسيط في أصول الفقه
على الصعيد وشكّ في معناه وأنّه هل هو خصوص التراب ، أو مطلق وجه الأرض من الحجر والجص والنورة وغيرها ؟ ففي مثله لا يمكن التمسّك بالإطلاق لدفع احتمال مدخلية التراب ، ولا يصحّ لنا القول بأنّه لو كان التراب دخيلًا في صحّة التيمم كان على الشارع بيانه لاحتمال انّ الشارع قد بيّن مدخلية التراب في موضوع حكمه باستخدامه لفظ الصعيد . ويتّضح على ضوء هذين المثالين : انّه لو شكّ في اعتبار السورة في صدق الصلاة ، فعلى القول بالصحيح وأنّها موضوعة للماهية الجامعة للأجزاء والشرائط ، يكون المورد من قبيل المثال الثاني ، حيث يشكّ المصلي في أنّ ما أتى به هل هو صلاة أوليس بصلاة ؟ لانّها موضوعة للصحيحة والشكّ في الصحّة يلازم الشكّ في صدق الموضوع . وأمّا على القول الآخر أي وضعها للأعم من الصحيح فيكون من قبيل المثال الأوّل ، لأنّ الموضوع ( الصلاة ) محرز بحكم كونها موضوعة للأعمّ ، سواء أكانت السورة دخيلة في الفريضة أم لا ، فإذا لم يدلّ على وجوبها دليل يُتمسك بالإطلاق وينفى وجوبه . فصارت الثمرة عدم جواز التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في جزئية شيء أو شرطيته للعبادة على القول بالصحيح وجوازه على القول بالأعم . نقد الثمرة في العبادات لكن يمكن أن يقال بصحّة التمسّك على القول بوضعها للصحيح وذلك انّ لفظة الصلاة موضوعة لنفس الهيئة اللا بشرط الموجودة في الفرائض والنوافل قصرها وتمامها ، وفي ما وجب على الصحيح أو المريض بأقسامها فيكفي في صدقها ، وجودُ هيئة الصلاتيّة بإحدى مراتبها إلّا بعض المراتب التي لا تكون