الشيخ السبحاني

61

الوسيط في أصول الفقه

الأمر السادس الجمل الإخبارية والإنشائية ذهب مشاهير الأُدباء والأُصوليين إلى أنّ دور الصيغ الإنشائية هو دور الإيجاد لمعانيها فإذا قال : زوّجت ، فقد أوجد علقة الزوجية بين الزوجين ، وإذا قال : بعت بقصد الإنشاء ، فقد أوجد علقة الملكية بين البائع والمشتري ، وإذا قال : هل قام زيد ؟ فقد أنشأ استفهاماً بالحمل الشائع ، إلى غير ذلك من الجمل الإنشائية بخلاف الجمل الإخبارية فإنّها بصدد الإخبار عن واقع المعاني المتحقّقة مع قطع النظر عن اللّفظ من دون أن تكون فيها رائحة الإنشاء والإيجاد . وإن أردت التشبيه فلاحظ معاني الحروف فانّ قسماً منها حاك عن معنى متحقّق في الخارج ، كما إذا قال : سرت من البصرة إلى الكوفة ، فالحرفان مشيران إلى الابتداء والانتهاء الآليين المتحقّقين في الخارج قبل تكلمه . كما أنّ قسماً منها موجد للمعنى من دون أن يكون له واقع وراء الاستعمال كما هو الحال في الخطاب والنداء ، فإذا قال : يا زيد ، فقد أوجد نداءً وخطاباً بنفس الاستعمال . وهكذا الجمل فهي بين إخبارية تحكي عن شيء وراء الاستعمال ، وإنشائية موجدة للمعنى بنفس النطق بها .