الشيخ السبحاني

58

الوسيط في أصول الفقه

يلاحظ عليه : أنّ المجاز غير مطرد حتى في صنف العلاقة الذي وصفه لما عرفت من أنّ صحّة المجاز وراء العلاقة قائمة بأمرين : أ . حسن الادّعاء . ب . كون المقام مناسباً لإظهار هذا الادّعاء . وعلى ذلك فالمجاز غير مطرد حتى في صنف العلائق بل يتوقّف مضافاً إلى صنف العلاقة على توفُّر الشرطين المذكورين ولذا لا يصحّ استعمال الأسد في الرجل الأبخر لعدم حسن الادّعاء ، كما لا يصحّ نداء الرجل الشجاع بلفظ يا أسد إذا لم يكن المقام مناسباً لإظهار الادّعاء كما إذا كان النداء لأجل تناول وجبة طعام . هذا كلّه حول تقرير القوم . ولكنّ التحقيق انّ العلامة المفيدة التي يدور عليها كشف الحقيقة وتمييزها عن المجاز هو هذه العلامة ولكنّ القوم أنار اللّه برهانهم لم يعطوا للمسألة حق النظر ، ولو أمعنوا فيها لأذعنوا بأنّه من أنجع العلائم وأشملها ، وذلك انّ الجاهل باللغة إذا أراد أن يعرف معاني اللغات الأجنبية من أهل اللسان ، فليس له طريق إلّا الاستماع في مقامات مختلفة لمحمولات عديدة على موضوع واحد ، كما إذا رأى أنّ الفقيه يقول : الماء طاهر ومطهّر ، أو قليل أو كثير ، والكيمياوي يقول : الماء رطب سيال ، والفيزياوي يقول : الماء لا لون له ، ورأى اطراده في الموضوع الخاص ، يحدس انّ اللفظ موضوع على ما استعمل فيه في هذه الموارد ، لأنّ المصحّح : إمّا الوضع أو العلاقة ، والثاني لا اطراد فيه والمفروض انّه مطرد فتعين الأوّل . وهذا هو الطريق الرائج في تحصيل معاني اللغات ، وعلى ذلك بُني منهج التفسير البياني في تحقيق كلمات الذكر الحكيم ، حيث يتتبَّع موارد استعمال اللفظ