الشيخ السبحاني
44
الوسيط في أصول الفقه
حدّه عليه : أنّ التّعهد ، أو الالتزام النفسي غير داخل في حقيقة الوضع ، بل هو من دواعيه ، الخارجة عن حقيقة الشيء ، فيكفي في تحقّق الوضع » جعل اللّفظ في مقابل المعنى « بداعي الانتقال إليه عند التكلّم كما هو الحال في سائر الدوال كالعلامات الرائجة لإدارة المرور ، فلا فرق بين وضع الألفاظ ونصب العلامة على رأس الفرسخ ، فالوضع في الجميع على نسق واحد ، فليس عمل ناصب العلامة على رأس الفرسخ إلّا وضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه من دون تعهّد منه . ويدلّ على ذلك انّ الملموس في المجامع العلمية المختصة لوضع الألفاظ للمعاني المستحدثة ، غير ذاك فانّ الأخصّائيّين من علماء اللغة ، ليس لهم شأن إلّا تعيين الألفاظ في مقابل المعاني ، ولا يخطر ببالهم عند الوضع غير هذا ، وأمّا التزام الواضع بأنّه متى أراد تفهيم المعنى ، يتكلّم بهذا اللّفظ فهو من دواعي الوضع وليس نفسَه ولا جزءه . فالحقّ أن يقال : إنّ وضع الألفاظ للمعاني ، أمر اعتباري يُعلم كنهه من حال سائر العلامات والدوال التي تضعها إدارة المرور للانتقال إلى وظائف خاصة ، ككون الدخول في الشارع مجازاً أو ممنوعاً ، فإنّ ماهية جعل تلك الدوال ليس إلّا جعلها للانتقال إلى مقاصد خاصة ، فيكون وضع الألفاظ أيضاً من هذه المقولة ، ويعرف بأنّها » جعل اللفظ في مقابل المعنى « بداعي الانتقال إليه عند سماعه ؛ أو تعينه علامة على المعنى بسبب كثرة الاستعمال . والأوّل كما في الوضع التعييني ، والثاني كما في الوضع التعيّني . ثمّ إنّ وضع اللفظ في مقابل المعنى أو استعماله فيه بداعي الوضع كما إذا قال : ائتني بولدي الحسن بداعي تسميته به عمل اختياري صادر من الفاعل المختار الذي لا يرجِّح أحد الطرفين إلّا بمرجّح . وامّا ما هو المرجّح لاختيار لفظ