الشيخ السبحاني
237
الوسيط في أصول الفقه
وعلى ذلك لا يصحّ التمسّك بإطلاق قوله : » الغنم حلال « على حلية الجلّال منه ، ولا المغصوب ، ولا الموطوء ، لانّ الدليل بصدد بيان حكم الطبيعة من حيث هي هي لا حكمها باعتبار عوارضها ، فعدم ذكرها في المقام لا يخلّ بالمقصود . وقد يكون في مقام بيان الحكم مع ما لموضوعه من الخصوصيات ، فترك ذكر القيد عند ذاك آية كونه مطلقاً كما في قوله : لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع والسجود . « 1 » فعدم ذكر شيء وراء الخمسة ، آية عدم كونه مخلًا عند النسيان . المقدّمة الثانية : انتفاء القرينة القرينة إمّا متّصلة أو منفصلة ، فالمتصلة تمنع من انعقاد الإطلاق ، وفي الحقيقة يعد عدمها من مقوماته ومحققاته ، بخلاف القرينة المنفصلة فانّها لا تمنع عن انعقاد الإطلاق لأجل انفصالها ، وإنّما تمنع عن حجية الإطلاق ، وقد أوضحنا ذلك في المخصص المنفصل والمتّصل . ثمّ إنّ عدم انصراف اللفظ إلى معنى خاص من شعب هذه المقدّمة فانّ الانصراف على قسمين بدويّ يزول بالتأمّل ، واستمراري لا يزول به . أمّا الأوّل فلا يمنع عن انعقاد الإطلاق ولا عن حجّية ظهوره لافتراض زواله بالتأمّل . وأمّا الثاني فبما انّ الانصراف بحكم القرينة المنفصلة فعدمها من مقدّمات حجّية الإطلاق ، كما إذا صار اللفظ لأجل كثرة استعماله في المعنى منصرفاً إليه كما
--> ( 1 ) .