الشيخ السبحاني

233

الوسيط في أصول الفقه

الحكم مطلقاً من جانب ومقيّداً من جانب آخر ، كما إذا قال : أكرم إنساناً في المسجد ، فبما انّ الموضوع نفس الإنسان من دون تقييده بصنف فهو مطلق ، وبما انّ الإكرام مقيّد بكونه في المسجد فهو مقيد . فإذا كان الميزان في الإطلاق والتقييد كون ما وقع تحت دائرة الحكم ، تمام الموضوع من دون فرق بين كونه دالًا على الطبيعة أو الفرد المنتشر أو العلم الشخصي فنحن في غنى عن البحث في مفاهيم » اسم الجنس « و » علمه « و » النكرة « إلى غير ذلك من المباحث التي تطرّق إليها الأُصوليون « 1 » في ذلك المقام لما عرفت من وجود الفرق بين العموم والإطلاق ، فالعموم مستفاد من اللفظ ، والإطلاق مستفاد بحكم العقل من خلال كون الشيء تمام الموضوع ، سواء أكان الموضوع هو اسم الجنس أو علمه أو النكرة أو العلم الشخصي . ثمّ إنّ الكلام في اسم الجنس جرّ القوم إلى البحث عن الماهيات وأقسامها الثلاثة المعروفة من » لا بشرط « و » بشرط شيء « و » بشرط لا « ، لكنها بحوث فلسفية خارجة عن نطاق البحث الأُصولي ، والبحث فيها إنّما يوجب التطويل بلا داع . وقد بسطنا الكلام فيها في محاضراتنا الأُصولية . « 2 »

--> ( 1 ) . ( 2 ) .