الشيخ السبحاني
231
الوسيط في أصول الفقه
الفصل الأوّل في تحديد المطلق والمقيّد قد عُرّف المطلق في ألسنة القدماء من الأُصوليين بانّه : ما دلّ على شائع في جنسه ؛ والمقيّد بخلافه . والمراد من الموصول في قولهم » ما دلّ « هو اللفظ . كما انّ المراد من قولهم : » على شائع « هو الفرد الشائع ، المتوفَّر وجودُه من ذلك الجنس ، فخرج العام الاستغراقي والمجموعي حيث إنّ العام يدلّ على جميع الأفراد بنحو العموم والشمول ، كما خرجت الأعلام فانّها لا تدلّ إلّا على الفرد المعيّن . يلاحظ على التعريف : بانّه ربما يكون مدلول المطلق ، الماهيةَ المطلقة من دون أن تكون فيه رائحة الفرد فضلًا عن كونه متوفراً في جنسه كما في قوله سبحانه : ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) « 1 » . فليس التعريف جامعاً . ولأجل ذلك عدل الشهيد الثاني إلى تعريفه بشكل آخر وقال : إنّه اللفظ الدالّ على الماهية من حيث هي لا بقيد وحدة ولا تعدد . « 2 » يلاحظ عليه : بانّه غير جامع أيضاً لخروج النكرة عن تعريفه إذ ليس مفادها الماهية بما هي هي كما في قوله : جئني برجل .
--> ( 1 ) . ( 2 ) .