الشيخ السبحاني
215
الوسيط في أصول الفقه
الفصل الثامن تخصيص العام بالمفهوم الموافق والمخالف لا شكّ انّ العام كما يخصص بمنطوق القضية ، كذلك يخصص بمفهومها . مثلًا لو افترضنا ورد عام يأمر بإطاعة الوالدين في كلّ ما يأمران به وقال : أطعهما في كلّ ما يأمران . ثمّ ورد قوله سبحانه : ( إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ) . « 1 » فمنطوق الآية ناظر إلى الشرك في العبادة فيخصص العام المتقدّم بهذا المنطوق . ثمّ إنّ الآية تدلّ على حرمة اطاعتهما إذا جاهدا أن يشرك الولد ، في الخالقية والربوبية ، بطريق أولى ( المفهوم الموافق ) فيخصص به أيضاً ، العام السابق . وجه الاتفاق على جواز التخصيص هو انّ المفهوم الموافق من مقولة الدلالة اللفظية عند العرف ، فكما يخصص العام بمنطوق الآية فهكذا يخصص بمفهومها الموافق لأنّهما في درجة واحدة لو لم يكن الموافق أعلى منزلة . إنّما الكلام في تخصيص العام بالمفهوم المخالف ، فربما يتصوّر عدم الجواز لأجل انّ الدلالة المفهومية أضعف من الدلالة المنطوقية ، فصار ذلك سبباً لعقد
--> ( 1 ) . لقمان : 15