الشيخ السبحاني
211
الوسيط في أصول الفقه
سنة ، فجاء العام في لسان إمام والخاص في لسان إمام آخر أو روى الراوي العام من دون أن يروي الخاص وعكس الآخر ، وبالتالي طرأ الفصل على المخصصات والمقيدات ، وهذا هو السبب التّام لوجوب الفحص عن المخصص قبل العمل بالعام . وليس هذا من خصيصة التشريع الإسلامي بل التشريع الوضعي ( البشري ) يتمتع بذلك أيضاً فربما يذكر العمومات والمطلقات في قائمة ، والمخصصات والمقيدات في قائمة أُخرى وما ذلك إلّا لكون التشريع أمراً غير دفعي . نعم لا يجب الفحص عن المخصص المتصل ، لأنّ سقوطه عن كلام الراوي على خلاف الأصل لأنّ سقوطه عمداً تنفيه وثاقة الراوي ، وسهواً يخالفه الأصل العقلائي المجمع عليه . ثمّ إنّ الفحص في المقام يغاير ماهية عن الفحص عن الدليل الاجتهادي عند العمل بالأُصول العملية فانّ الفحص هنا فحص عن متمم الحجّية ، لأنّ موضع الأُصول العملية هو الشكّ في ظرف عدم البيان فما لم يتحقّق الفحص لا يحرز موضوع الأصل ( عدم البيان ) ولا يحصل المقتضي بخلاف المقام فانّه فحص عن الدليل الأقوى ظهوراً . وأمّا مقدار الفحص فاللازم هو حصول الاطمئنان الشخصي على عدم المخصص ، وهذا النوع من الاطمئنان حجّة عقلائيّة لم يردع عنها الشارع بل هو علم عرفي . ثمّ إنّ القوم استدلّوا على وجوب الفحص بدلائل مختلفة أشرنا إليها في التعليقة . « 1 »
--> ( 1 ) . أ . عدم حصول الظن الشخصي بالتكليف قبل الفحص . ب . وجود العلم الإجمالي بالمخصص وهو مانع عن التمسك بالعام .