الشيخ السبحاني
203
الوسيط في أصول الفقه
إنّما الكلام في أمر ثالث ، وهو هل العام حجّة في هذا الفرد المشكوك أو لا ؟ والمسألة مبنية على سريان إجمال المخصص إلى العام فلا يكون حجّة فيه ، وعدمه فيكون حجّة . التحقيق انّه يسري ، لأنّ المخصص المتّصل من قبيل القرائن المتصلة بالكلام ، وما هذا شأنه يوجب » عدم انعقاد ظهور للعام إلّا فيما عدا الخاص « فإذا كان الخاص مجملًا ، سرى إجماله إلى العام ، لأنّ ما عدا الخاص غير معلوم فلا يحتج بالعامّ في مورد الشكّ . وإن شئت قلت : إنّ التخصيص بالمتصل أشبه شيء بالتقييد حيث يعود الموضوع مركباً من العام وعنوان » غير الفاسق « فلا بدّ في الحكم بوجوب الإكرام ( حكم العام ) من إحراز كلا الجزءين ، أعني : كونه عالماً وكونه غير فاسق ، والأوّل وإن كان محرزاً بالوجدان ، ولكن الثاني ( غير فاسق ) غير محرز ، لأنّه لو كان الفاسق موضوعاً لمرتكب الكبيرة ، فالموضوع محرز ، لأنّ مرتكب الصغيرة غير فاسق ، ولو كان موضوعاً للأعم فهو فاسق ، فلا ينطبق عليه عنوان العام المخصَّص ( العالم غير الفاسق ) ، وبما انّه لم يحرز عندئذ الجزء الآخر ( غير الفاسق ) ، فلا يصحّ التمسّك بالعام . الصورة الثانية : المخصص المتّصل الدائر مفهومه بين المتباينين إذا ورد العام منضماً إلى مخصص دائر مفهومه بين أمرين متباينين ليس بينهما قدر مشترك حتى يدور الأمر بين الأقل والأكثر ، كما إذا قال : أكرم العالم إلّا سعداً ، وكان مردّداً بين سعد بن زيد وسعد بن بكر ، فلا يمكن التمسّك بالعام في واحد منهما للبيان السابق حيث إنّ العام حجّة فيما عدا الخاص ، فيجب إحراز