الشيخ السبحاني

194

الوسيط في أصول الفقه

يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره إنّما يتمّ لو لم يكن هناك ألفاظ موضوعة لخصوص هذه الأقسام الثلاثة ، وإلّا يكون التقسيم بلحاظ ذاته ، مثلًا انّ لفظ » الكل « و » التمام « و » الجميع « دال على العام الاستغراقي وانّ كلّ فرد ملحوظ مستقلًا كما أنّ لفظ » المجموع « دال على العام المجموعي وأنّ الأفراد ملحوظة بنعت الاجتماع ، كما أنّ لفظ » أيّ « دالّ على العام البدلي وأنّ كلّ فرد من الأفراد ملحوظ على البدل مثل قوله تعالى : ( قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) . « 1 » وعلى ذلك فدلالة كلّ واحد من هذه الألفاظ على كيفية الموضوع ، بنفسها ، لا باعتبار تعلّق الحكم به . الأمر الثالث : انّ الإطلاق ينقسم إلى الشمولي ( الاستغراقي ) والبدلي كانقسام العام إليهما ، فالإطلاق في مثل قوله : ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) شمولي كما أنّه في قوله : » أكرم عالماً « بدلي والفرق انّ استفادة الشمولي والبدلي في العام بالدلالة اللّفظية الوضعية ، وأمّا المطلق فإنّما هو بالقرائن الحافّة ومقدّمات الحكمة . إذا عرفت ذلك يقع الكلام ضمن فصول :

--> ( 1 ) . النمل : 38 .