الشيخ السبحاني
174
الوسيط في أصول الفقه
الفصل الأوّل في مفهوم الشرط مسلك القدماء في استفادة المفهوم إنّ مسلك القدماء في استفادة المفهوم من القضايا الشرطيّة بل مطلقاً يختلف مع مسلك المتأخرين ، فإنّ دلالة الخصوصية المذكورة في الكلام من الشرط أو الوصف أو الغاية أو اللقب أو نحوها على الانتفاء عند القدماء ليست دلالة لفظية ، بل هي من باب بناء العقلاء على حمل الفعل الصادر عن الغير على كونه صادراً لغاية والغاية المنظورة عند العقلاء من نفس الكلام ، حكايته لمعناه ، كما أنّ الغاية من خصوصياته ، دخالتها في المطلوب فإذا قال المولى : إن أكرمك زيد فأكرمه ، حكم العقلاء بمدخلية إكرام زيد في وجوب إكرامه ، قائلًا بأنّه لولا دخله فيه لما ذكره المتكلّم وكذا سائر القيود ، وعلى ذلك فاستفادة المفهوم ليست مبنية على دلالة الجملة على الانتفاء عند الانتفاء ، بل مبنيّة على أنّ الأصل في فعل الإنسان أن لا يكون لاغياً بل يكون ، صادراً لغايته الطبيعية والغاية من إتيان القيد هي مدخليته في الحكم . ولما كان مسلكهم على الاستدلال بفعل المتكلّم وانّه لولا المفهوم تلزم لغوية القيد ، أجاب عنه السيد المرتضى في ذريعته ، بقوله : بأنّ تأثير الشرط إنّما هو تعليق الحكم به وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر ، يجري مجراه