الشيخ السبحاني

163

الوسيط في أصول الفقه

ب : أن يكون إرشاداً إلى مانعية متعلّقه كما في قوله : » لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه « الدالّ على مانعية لُبْس ما هو مأخوذ ممّا لا يؤكل لحمه . ج : أن يكون إرشاداً إلى شرطية متعلّقة كقوله : » لا تبع بلا كيل « الدالّ على شرطية الكيل . ففي الموردين الأخيرين أيضاً يلازم النهيُ الفسادَ باعتبار إرشاده إلى المانعية أو الشرطية ، ومن الواضح انّ المركب يختل بوجود المانع أو فقدان الشرط . د : أن يكون إرشاداً إلى قلّة الثواب ، كما في قوله : » لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد « . « 1 » فانّه بحكم الإجماع على صحّة الصلاة لو صلّى في غيره ، إرشاد إلى قلّة الثواب لا الكراهة المصطلحة . الرابع : النهي إذا جهل حاله إذا دار أمر النهي بين كونه نهياً مولوياً أو إرشادياً كما إذا قال : » لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه « « 2 » فلا يحكم عليه بشيء من الفساد وعدمه فلو كان مولوياً فهو يستلزم الفساد مطلقاً سواء أكان تحريمياً أو تنزيهياً ، بخلاف ما إذا كان إرشادياً ، ففيه التفصيل المذكور من استلزامه الفساد إذا كان إرشاداً إلى الجزئية والمانعية ، وعدمه إذا كان إرشاداً إلى قلّة الثواب . والحاصل انّه إذا دار أمر النهي بين الوجوه الثلاثة ، لا يحكم عليه بشيء . اللّهمّ إلّا أن يقال بظهوره في هذه المقامات في الإرشاد إلى المانعية كما إذا قال الطبيب : اشرب هذا الدواء ، ولا تمزجه بالماء فعند ذاك يستلزم الفساد .

--> ( 1 ) . الوسائل : 3 ، الباب 2 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 2 . ( 2 ) . الوسائل : 3 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 7 .