الشيخ السبحاني
149
الوسيط في أصول الفقه
نعم فرق بين الخصوصية المتلازمة والخصوصية المفارقة ، فانّ الأُولى كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة لا يمكن أن يكون حكمها ( لكونها خصوصية ملازمة ) مضاداً للملزوم ، فلو أمر بإيجاد الأربعة يمتنع عليه أن ينهى عن الزوجية . وهذا بخلاف ما إذا كانت الخصوصية ( كالغصب بالنسبة إلى الصلاة في الدار المغصوبة ) مفارقة فيمكن أن يكون الخصوصية محرّمة ونفس الفعل واجباً كما في المقام . ولا يلزم أي محذور فيه كالتكليف بالمحال إذ في وسع المكلّف امتثال المأمور به في غير المكان المغصوب ، لكنّه إذا أتى به في المكان المغصوب فقد جاء بالواجب منضماً إلى الحرام الذي له فيه مندوحة . ولكلّ حكمه ، فلو كان الواجب توصلياً برأت ذمة المكلّف ولو كان تعبدياً كما في المقام يتوقف الامتثال على تمشّي قصد القربة كما في الجاهل . فقد خرجنا بالنتيجة التالية : انّه لا مانع من حفظ إطلاق كلا الدليلين : » صلّ ولا تغصب « في مورد التصادق الذي جمع المكلف بين المأمور به والمنهي عنه في مصداق واحد بسوء اختياره ، فالوجوب سائد غير ساقط كما أنّ النهي كذلك وأنّ البعث والنهي في زمان واحد لا يستلزم الأمر بالمحال لما عرفت من أنّ الخصوصية ، مفارقة لا ملازمة ، ولا يشترط في المفارق عدم التضاد في الحكم وإنّما يشترط في الخصوصية الملازمة . ولك أن تقرر هذا الدليل بوجه آخر ، وهو انّ محذور الامتناع أحد أُمور ثلاثة : أ : أن يكون هناك تضاد في مقام الجعل والتشريع . ب : أن يكون هناك تضاد في مبادئ الأحكام . ج : أن يكون تضاد في ملاكات الأحكام . د : أن يكون تضاد في مقام الامتثال . ومن حسن الحظ انّه ليس هناك أيُّ تضاد في واحد من هذه المقامات .