الشيخ السبحاني
127
الوسيط في أصول الفقه
الفصل الثامن في تقسيم الواجب إلى مطلق ومشروط « 1 » إذا كان وجوب الشيء مشروطاً بوجود شيء ، سواء أكان أمراً خارجاً عن الاختيار كدلوك الشمس بالنسبة إلى وجوب صلاة الظهر ، أم داخلًا في الاختيار كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ ، يطلق عليه الواجب المشروط . وأمّا إذا كان وجوب الشيء غير مشروط بوجود الشيء بل يجب ، سواء أكان هذا الشيء موجوداً أو لا ، يطلق عليه الواجب المطلق ، وذلك كوجوب الصلاة بالنسبة إلى الوضوء ، فإنّ وجوبها ليست مشروطة بالوضوء على نحو لو لم يتوضأ لم تجب عليه الصلاة ، بل الوجوب مطلق غاية الأمر انّ الوضوء شرط الصحة . وبذلك يعلم أنّ الإطلاق والتقييد من الأُمور الإضافية كالأُبوّة والبنوّة ولا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة ويجتمعان فيه من جهتين ، مثلًا وجوب الصلاة بالنسبة إلى دلوك الشمس وجوب مشروط وهو بالنسبة إلى الوضوء وجوب مطلق ، وتظهر ثمرة كون الوجوب مطلقاً أو مشروطاً في خصوص المقدّمات الاختيارية ، فإن كان الوجوب مطلقاً بالنسبة إلى أمر مثلًا كالوضوء لزم تحصيل
--> ( 1 ) . عقدنا الفصلين : الثامن والتاسع بعد فصل مقدمة الواجب لوجود صلة بينهما باعتبار انّ الشرط والمعلق عليه يعدان من المقدمات .