الشيخ السبحاني

104

الوسيط في أصول الفقه

كما إذا كان جاهلًا بالحكم على القول بالصحّة في هذه الصورة فكلتا الصورتين خارجتان عن محطّ البحث . أمّا إذا كان فاسداً ، فلأنّه لم يأت بالمأمور به على ما هو عليه ، والبحث فيما إذا أتى به على النحو المطلوب . وأمّا إذا كان صحيحاً فالأمر الثاني من باب العقوبة لا لعدم الإجزاء ، وقد ورد به التصريح في رواياتنا . قال زرارة : قلت : فأي الحَجَّتين لهما ؟ قال : » الأُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والأُخرى عليهما عقوبة « . « 1 » وعلى ذلك فهناك أمران : أمر بنفس الحجّ بما انّه واجب عباديّ ماليّ وقد امتثله ، وأمر به بما انّه عقوبة وكفّارة لما أحدثا في أثناء العبادة من الجماع . فإن قلت : ربما يجوز تبديل امتثال بامتثال آخر ، كما إذا طلب المولى ماءً ليشربه فأحضره ، فانّ للعبد تبديل هذا الامتثال بامتثال أفضل ، كما إذا أتى ثانياً بماء حلو أكثر ، أو وعاء أنظف قبل أن يقضي المولى حاجته بالشرب . قلت : إنّ الأمر الأوّل قد سقط بإحضار الماء وليس المقام من قبيل تبديل امتثال بامتثال آخر ، بل من قبيل تبديل فرد من المأمور به إلى فرد آخر أحلى منه ، والفرق بينهما واضح فانّ تبديل الفرد لا يتوقف على بقاء الأمر بل يصحّ وإن كان الأمر ساقطاً ، بخلاف تبديل الامتثال فانّه فرع بقاء الأمر حتى يصدق عليه انّه تبديل امتثال بآخر . فإن قلت : إذا أحضر الماء وأُهرق واطّلع العبد عليه وجب عليه إتيانه ثانياً . قلت : إنّ الأمر الأوّل قد سقط بالامتثال ، وأمّا الأمر الثاني فهو امتثال آخر

--> ( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 3 من أبواب كفارة الاستمتاع ، الحديث 10 .