العلامة الحلي
90
نهاية الوصول الى علم الأصول
والجواب عن الأخيرين هو : أنّ تقويم دية النفس بالأنعام أو الحلل ، لم يكن لخصوصية فيها دون غيرها ، بل لأجل انّ قلّة وجود النقدين كانت سببا لتعامل الناس بالأجناس فكان الثمن أيضا جنسا كالمثمن ولمّا كثر الورق ، قسّمها الإمام على الورق . وهذا يعرب عن أنّ الدية الواقعية هو قيمة هذه الأنعام والحلل ، لا أنفسها بما هي هي ، بنحو لو أدى قيمتها لما أدّى الدية الواقعية . ولو صحّ ذلك فلا فرق عندئذ بين النقدين والعملة الرائجة في البلاد هذه الأيام ، إذ الغرض أداء قيمة النفس بأشكالها المختلفة . 16 . روى الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألت عن الوباء يكون في ناحية المصر فيتحول الرجل إلى ناحية أخرى ، أو يكون في مصر فيخرج منه إلى غيره ؟ فقال : « لا بأس إنّما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك لمكان ربيئة كانت بحيال العدو فوقع فيهم الوباء فهربوا منه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الفارّ منه كالفار من الزحف كراهية أن تخلو مراكزهم » « 1 » . فدلّ الحديث على أنّ النهي كان بملاك خاص ، وهو انّ الخروج كان سببا لضعف النظام الإسلامي وإلّا فلا مانع من أن يخرجوا منه بغية السلامة .
--> ( 1 ) . الوسائل : 2 ، الباب 20 من أبواب الاحتضار ، الحديث 1 .