العلامة الحلي
75
نهاية الوصول الى علم الأصول
رووا في كتبهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا أخطأ فله أجر . « 1 » وممّن جزم بذلك الشوكاني فقال : « إنّ المجتهد لا يأثم بالخطإ بل يؤجر على الخطأ بعد أن يوفي الاجتهاد حقّه ، ولم نقل : إنّه مصيب للحق الذي هو حكم اللّه في المسألة ، فإنّ هذا خلاف ما نطق به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر . فقسّم ما يصدر عن المجتهد في الاجتهاد في مسائل الدّين إلى قسمين : أحدهما هو مصيب فيه ، والآخر هو مخطئ ، فكيف يقول قائل : إنّه مصيب للحق سواء أصاب أو أخطأ ، وقد سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخطئا . . . فمن زعم أنّ مراد القائل بتصويب المجتهد من الإصابة للحق مطلقا فقد غلط عليهم غلطا بيّنا . . . إنّ مقصودهم : إنّهم مصيبون من الصواب الذي لا ينافي الخطأ لا من الإصابة التي هي مقابلة للخطإ ، فهذا لا يقول به عالم ومن لم يفهم هذا المعنى فعليه أن يتّهم نفسه . « 2 » فتبيّن لنا ممّا تقدّم أمران :
--> ( 1 ) . أخرجه البخاري في صحيحه : 8 / 157 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ، ومسلم في صحيحه : 5 / 131 ، باب بيان أجر الحاكم بسندهما عن عمرو بن العاص . وقال الشيخ الأنصاري رضى اللّه عنه في رسائله : 1 / 10 : وقد اشتهر أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا . ( 2 ) . القول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني : 87 . نقلا عن « الاجتهاد في الإسلام » لنادية العمري : 162 و 163 .