العلامة الحلي
51
نهاية الوصول الى علم الأصول
هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنمّا علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » . « 1 » الثانية : ما روي عن كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرّضا عليه السّلام قال : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » « 2 » . أقول : إنّ التفريع الّذي هو استخراج الفروع عن الأصول الكليّة الملقاة وتطبيقها على مواردها وصغرياتها ، إنّما هو شأن المجتهد وما هو إلا الاجتهاد ، نعم التفريع والاجتهاد يتفاوت صعوبة لتفاوت نطاقه حسب مرور الزمن ، فإذا قال الإمام عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك » أو روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ضرر ولا ضرار » كان على المخاطبين وعلى علماء الأعصار المستقبلة استفراغ الوسع في تشخيص صغرياتها ، وما يصلح أن يكون مصداقا له وما لا يصلح ، وهذا ما نسمّيه بالاجتهاد . الثالثة : ما رواه الصّدوق رضى اللّه عنه في « معاني الأخبار » عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » . « 3 » أقول : إنّ عرفان معاني الكلام ليس إلّا تشخيص ما هو الأظهر بين
--> ( 1 ) . الوسائل : 18 ، كتاب القضاء ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 51 . ( 2 ) . الوسائل : 18 ، كتاب القضاء ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 52 . ( 3 ) . الوسائل : 84 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .